Sunday, November 23, 2008

طبيعة الفن



يقول مالرو في كتابه الخلق الفني ص152
ان الفن ليس هو الطبيعة منظورا اليها من خلال مزاج شخصي ،لان ما يهم الفنان ليس كل الطبيعه ،و انما ما فيها من جوانب خفيه مشحونه بالصبغه الوجدانيه ،اعني البعد الخاص من ابعاد الواقع الذي لا ينكشف الا للحساسيه الوجدانيه"
و هذا يعني انه لا يري في الطبيعة ما يراه الاخرون ،بل انه يتامل ما استبعده الجغرافي من المكان ،و ما اغفله المؤرخ من صميم الحدث التاريخي نو ما لم يستطع المصور الفوتوغرافي ان يلتقطه من الوجه البشري ،و ما لم يفصح عنه بالادراك الحسي الا بصورة غامضه مهوشه ،و ما لم تهتد اليه سماعة الطبيب ،و ما غاب عن المعرفه العلميه و الموضوعيه.


.........................
عن كتاب فن كتابة القصه
تاليف فؤاد قنديل ص115
اللوحه للفنان رينيه فرانسوا ماجريت
............................

Saturday, November 8, 2008

ازمة عصر


.............
الفنان مرتضي كاتوزيان بلغ درجه عاليه جدا من الدقه في التعبير عن ادق خفايا النفس البشريه من التعبير الفني عن مشكلاتها في العصرالحديث
.فاغلب لوحاته لا تخلو من صوره لانسان في مواقف الحياة الطبيعيه المختلفه و احيانا موتقف متخيله لكنها تعبر عن ازمات حقيقيه يعانيها انسان العصر الحديث.فمن لوحاته ما عبر به عن البؤساء و الفقراء في مواطن حياتهم و اعمالهم نو بعضها رسمه عن المسنين و اثار الزمن علي وجوههم و رسم النساء في بعض لوحاته في مواقف حياتيه مختلفه لكنها تميل الي كشف بعض مناحي الامهم النفسيه و همومهم اليوميه ،و الوجه في دقة ملامحه هو خير معبر عن كل ذلك.
اللوحه الحاليه من اللوحات التي عبر فيها عن هم انساني باستخدام ملكة الخيال الواسع لديه.ففي اللوحه شاب نصفه الاعلي عار و يجلس مخفيا وجهه بين زراعيه ،و الغريب ان الشاب يجلس كالقزم فوق كتاب ضخم و الغريب ايضا ان الكتاب مغلق بمسك معدني و قفل و الارضيه خاليه تماما من اي شيء و الخلفيه عباره عن سحاب كانه في لحظه بث برق ورعد و كان السحاب يف جسد الشاب و يكاد يضغط علي جسده و كانه كتل صخر مرفوعه في الهواء.
اذا نظرنا الي تكوين اللوحه و الوانها و مدي قدرتها علي بث بعض المعاني في عقولنا و المشاعر في نفوسنا ؛فالفنان قد نجح في اثارة معني خاص بعالم المعرفه و عصر المعلومات ؛فانسان العصر الحديث في تعامله مع المعرفه و المعلومات قد غلب عليه حالة من الياس في القدره علي التعامل مع الكم الهائل من المعلومات الذي تنتجه العقول بصورة مضاعفه يوميا زفالانسان لم يعد لديه القدره علي مجرد حصر ما تنتجه المطابع من كتب و تدوين اسماءها فضلا فكيف يقراها او يلم حتي ببعض ما فيها من معرفه؟ و تعبيرا عن حالة الياس من المعرفه و التي تضخمت - كالكتاب في اللوحه - جلس الانسان عاريا عن اي وسيله - كالشاب في اللوحه - تساعده علي تجاوز هذا المازق.
قد يعبر المشهد عن موقف انساني اخر مرنبط ايضا بعصر المعلومات ،فهناك بعض البشر لا يزالون يعانون من ازمة نقص المعرفه خاصة في بلاد العالم الثالث .فهذه البلاد لا تكاد تستطيع توفير طعاما يكفيها فكيف تسابق غيرها في عالم المعفه و عصر المعلومات ؟فجسد هذا الشاب ازمة هذه الشعوب اما معضلة عصر المعلومات الذي استغلق عليهم سره و صار هنا رمزا للعالم المتخلف في مواجهة عصر المعلومات.
و هناك دلاله اخري قد يعبر عنها المشهد و نحن نعاني من هذه الدلاله في عصرنا الحالي فالشاب قد يرمز لكاتب منعت كتبه و حرمتها السلطه من النشر بين الناس و صادرت الرقابه علي حقه في زيوع افكاره .
نسب جسم الشاب متقنه كما ان جلسته علي الكتاب عبرت عن عدد من المشكلات النفسيه تجاه عصر الانفجار المعلوماتي و اختيار الالوان ساعد علي ابرازهذه المعاني ؛فاللوحه يغلب علي ارضيتها اللون الاصفر و الاخضر بدرجات متفاوته و هذه الالوان ايضا هي المسيطره تماما علي لون السماء و سحبها الكثيفه و التي تكاد تتحول الي جبل في الافق بدا في الضغط علي جسم الشاب المنكفيء بوجهه بين زراعيه.الضوء في اللوحه قادم من الامام في مواجهة الشاب فالقي بظلال قاتمه خلفه ذادت من قتاة الجزء الخلفي من اللوحه و اضاءت بعض ملامح الشاب الجسديه فابرزت بعض عضلاته و تفاصيل تشريح جسده مما ابرز نبوغ الفنان في حفاظه علي النسب الصحيحه للجسم البشري،كما ان اختيار اللون الاحمر للكتاب و هو اللون المخالف الوحيد في الوحه قد ساعد علي ابرازه كجزء هام من الموضوع في اللوحه و لو كان لونه ازرق مثلا لتحول الي تكوين هامشي في اللوحه لكن الاحمر ابرزه و حوله الي جزء اساسي فيها كما انه قد يدل علي الخطر باعتبار الحمر رمزا له.
منذ يوم واحد قرات كتابي رقم الف و اراني لا اكاد افقه شيئا في هذه الدنيا لقلة ما قرات،فكيف اعتبر نفسي عارفا بالعالم ؟و ما المطلوب كي اكون عارفا بنفسي و هي اعقد مما اتخيل؟و ماذا افعل كي اكون عارفا بالله؟انها حالة ياس اصابتني من المعرفه و من العالم فجلست حزينا قليل الحيلة لا اعرف كيف افعل لانهاء الالف الثانيه؟فكان حالي تماما كحال هذا الشاب.لوحه لمرتضي كاتوزيان تعبر عن مشكلة عصرنا بصوره رمزيه رائعه.
...............................................
تابعوا مدونة فلسفة حياة و ذو النون المصري
...............................

Monday, October 27, 2008

الفن و الاحاسيس


لا تتفجر الفنون الا بالاحاسيس،و مع اعترافنا بان اغلب البشر يتمتعون بالاحاسيس بنسب مختلفه ،الا ان الفنان لا يكون فنانا الا اذا كان هو نفسه كتله من الاحاسيس ،و معني هذا انه محشو و مغلف بالمشاعر ،مرهف الحس ،قريب الانفعال و التعاطف مع المخلوقات جميعها و لا يكتفي بما هو فطري ،و انما هو في حاجه الي ثقافة روحيه تصقل هذه المشاعر و تدفع فيها الدماء و الحياة.
علي اننا لا نستطيع ان ننكر ان "الفنان انفعال منضبط"واطف و سيل من الانفعالات ،انه في امس الحاجه الي ثقافه شامله ،و حصيله من المعارف عن الماضي و الحاضر ...عن التاريخ و الفلسفه و الاجتماع ،و هو في حاجه الي ثقافه و خبره تمكنه من السيطره علي نهرا لمشاعر و توجيهه وجهه صحيحه ،يرضي عنها و يتقبلها الاخرون ،و هي لا تحظي بذلك الا اذا كانت في خدمة النص الادبي.
.......................
عن كتاب فن كتابة القصه
تاليف فؤاد قنديل ص70
........................

Saturday, October 18, 2008

عازف الجيتار


عازف الجيتار
...........

لوحه من لوحات الفنان بابلو بيكاسو و التي اعتقد انها مرسومه في المرحله الشهيره في فنه باسم المرحله الزرقاء حيث ينقسم ابداعه حسب الميدان التشكيلي الذي سيطر علي المرحله او مجموعة الالوان التي سيطرت علي احساسه و عبر من خلالها عن ما يجيش بصدره تجاه العالم المحيط به و حسبما نري فان اللون الازرق يسيطر سيطرة كامله علي كل اللوحه سواء الشكل او الارضيه
في اللوحه نجد رجل طاعن في السن يجلس القرفصاء و ممسكا بيده جيتار محركا اصابعه علي اوتاره محاولا العزف في تاثر واضح بالانغام التي يعزفها و يبدو تاثره كانه خارج عن ذاته فكان العازف شخص و المتاثر بالعزف شخص اخر غيره تماما.الرجل كما يبدو من ملامحه و شكل ملابسه يبدو شريدا وحيدا لا انيس له في تشرده ووحدته الا الجيتار الوفي الذي لا يتمنع عليه اذا اراده مشاركته حالته النفسيه.اللون الازرق يسيطر سيطره كامله علي اللوحه بكل جوانبها ،فخلفية اللوحه زرقاء اللون بدرجات متفاوته ،و الرجل الجالس ايضا ازرق اللون بدرجات متفاوته في الزرقه ،فثيابه غامقه اما جسده فلونه اشبه بزرقة من يعاني الاحتضار او من يجلس في درجة حرارة تحت الصفر و يعاني التجمد بسبب البروده و يكاد يقتله البرد و يخالف الزرقه هنا الجيتار وحده فقط فهو بلون الخشب العادي .
اهم ما نشعر به عند مشاهدتنا للوحه انها تثير فينا بعض المشاعر الكامنه بالوحده والبرد الشديد و الذي ربما ياتي الشعور به من داخلنا نتيجة مرورنا بتجربه سابقه حقيقيه لهذه المشاعر،و اذا استثارت فينا اللوحه هذه المشاعر الكامنه فانه بالتاكيد يحسب للفنان نجاحه في رسالته و استفنفار مشاعرنا للتعاطف مع موضوعه و ليس ذلك بالامر الغريب ؛فاللوحه للفنان بيكاسو.
.........................
تابعوا ما ندونه في فلسفة حياة و ذو النون المصري
.................

Tuesday, October 14, 2008

معجزة الفن



ليس الفنانون كلهم بمعجزات فكريه ،و لا هم بالمعجزات الشعوريه ايضا ،لكن الفن كله ينهل من الفكر و المشاعر في وقت واحد ،و يفترض التعاون ،لا التضاد ،فيما بينهما .و اي موقف اخر لن يكون سليما بالنسبة الي الفنان او جمهوره في الفن .و كثيرا ما يكون من حقنا ان نطالب بالمزيد من الفكر او المشاعر ، و لكن يندر ان يحق لنا ان نطالب بالاقل من ذاك او هذه .و اذا اتفق يوما ان طالب الناس بفن مشاعره اقل و فكره اكثر ،او طالبوا بفن مشاعره اكثر و فكره اقل نوجب علي الناقد ان يعترض علي ذلك
...................

عن كتاب كيف تصبح اديبا
تاليف نبيل راغب
ص36

Friday, October 10, 2008

الفن انتصار علي الزمن


الفن هو انتصار علي الزمن و تحرير للانسان من ربقته من خلال الاعمال الفنيه الخالده بحيويتها المتجدده و طاقاتها المتدفقه دوما .ذلك ان الفنان قادر علي ان يستخرج الدائم من المؤقت ،و الحقيقي من المزيف ،و الباطن من الظاهر ،و الجوهر من المظهر ،و المعني من المبني ،و هذا لا يتاتي الا من خلال جماليات الشكل الفني التي تتفاعل مع خلايا المضمون الفكري و تحيله الي شيء غير قابل للفناء ،و قادر علي لمس جوهر الانسان بصرف النظر عن اختلاف الزمان و المكان .فالفن يملك البصيرة الثاقبه التي تتعدي حدود البصر التقليدي الذي لابد ان يتوقف عند خط انطباق الافق و الذي تتخطاه البصيرة الي افاق متجدده تجدد الاعمال الادبيه و الفنيه الرفيعه .و لذلك هناك اركان معتمه و اعماق مظلمه في النفس البشريه لا يملك القدرة علي انارتها سوي الفن.
..................

عن كتاب كيف تصبح اديبا
تاليف نبيل راغب
ص27

Monday, October 6, 2008

الوحده في الفن


اوضح تيودور جرين في كتابه الفنون و فن النقد ان الحقيقه القصوي في كل نظرية جماليه هي العمل الفني المكتمل بكل ما فيه من عينيه ووحدة عضويه .و اذا كان من الضروري ان نفككه و نتعدي بذلك علي تركيبه الحي و ذلكمن اجل تحليله و فهمه و تذوقه ،فان النظر الي العمل الفني علي انه مجرد مجموع من العناصر المكونه ،و الاعتقاد بالتالي ان اي عنصر مكون ،يمكن ان يظهر او يختفي دون ان يجني منه العمل كسبا او خسارة اساسيه ،انما هو ارتكاب لخطيئه لا تغتفر في دراسة الفن.فالعمل الفني اكثر من مجرد ترتيب لعناصر مادية بهدف الوصول الي الشكل. فنحن عندما ندركه جماليا ،نجده ينطوي علي انفعالات ،وصور ،و افكار و غيرها من العناصر التي تختلف من عمل لاخر اختلاف بصمات
الاصابع.
...........................
كتاب كيف تصبح اديبا
تاليف نبيل راغب
ص18
.................