Friday, February 18, 2011

رسائل رينيه ماجريت

رسائل رينيه ماغريت
الثلاثاء, 15 فبراير 2011
غالية قباني

ليست لوحات الفنانين فقط هي التي تجذب عيون دور المزادات ومقتني الأعمال الفنية. مراسلاتهم ومكاتباتهم لها أيضاً مريدوها الطامعون في اقتنائها كونها تلقي الضوء على شخصية الفنان. هي بالتالي مصدر مضاربة مالية بين جامعي مقتنيات. هذه الحقيقة تنطبق على رسائل الفنان السوريالي رينيه ماغريت المعروضة للبيع في حزيران ( يونيو) المقبل، والتي تثبت أنه لم يكن فناناً مميزاً فقط، بل انه تمتع بحساسية خاصة لحركة السوق تتضح من خلال توجيهاته الدقيقة لتاجر الأعمال الفنية الذي يتعامل معه في نيويورك.

منذ الصيف الماضي واسم الفنان البلجيكي ماغريت (1898-1967) يحوّم في سوق المزادات بين نيويورك ولندن، كان آخرها في شباط (فبراير) الحالي لوحات عرضتها دار سوذبيز ضمن مجموعة أعمال فناني القرن العشرين من الانطباعيين والتجريديين. وبيعت له العام الماضي في نيويورك مجموعة من الرسائل والبطاقات البريدية الموجهة إلى مواطنه وصديقه الشاعر السوريالي بول كولينيه الذي كان التقى به في العام 1934 وسرعان ما أصبحا صديقين حميمين. كان ماغريت قد غادر باريس عائداً إلى بلجيكا متعباً من علاقته بالسورياليين الضائعين في المخدرات والجدل في ما بينهم. وتظهر الرسائل التأثير الكبير الذي تركه كولينيه عليه من خلال صداقة قوية استمرت حتى رحيله في العام 1957، وكان ماغريت يستمزج رأيه في بعض التفاصيل، من بينها عناوين لوحاته، فقد عرف عن كولينيه دقته في اختيار العناوين. وتكشف الرسائل أيضاً عن آراء ماغريت في الأدب والسوريالية، فهو لا يتفق مع اندريه بريتون مؤسس الحركة في فرنسا في بعض تنظيراته، ولا يحبّ الكتب التي أجمع السورياليون على الإعجاب بها، مثل قصة للكاتب الأرجنتيني بورخيس.

ماغريت نأى عن السورياليين الباريسيين من دون أن يتخلى عن السوريالية نفسها، التي بقيت تؤطر أسلوبه الفني حتى النهاية. كل ما في الأمر انه استقل عن الأفراد المهيمنين عليها واجتهد شخصياً وأضاف إليها رؤيته الخاصة. بل إن بعض النقاد يعده من أبرز من ساهم في الاجتهاد البصري لهذه النظرية. رينيه ماغريت وقبل أن ينضم إلى الحركة السوريالية كان محسوباً على حركة الطليعيين في بلجيكا، متأثراً بتياريّ التكعيبية والمستقبلية. ثم كون مع زملاء له مجموعة سوريالية في بلجيكا نأت بنفسها عن مجموعة باريس، وكانت أكثر تفاعلاً مع المجتمع.

أول عمل سوريالي لماغريت ظهر في العام 1925، أما أول معرض شخصي فقد أقيم في العام1927، تلته مشاركات في معارض جماعية ومعارض شخصية في أوروبا ولوس انجليس ونيويورك. اشتهرت لوحاته بعناصر متكررة مثل المظلات، التفاح، البايب أو الغليون، القبعات والملامح الغائبة، ومعروف انه أثر في عدد من الفنانين السورياليين.

الرسائل التي لم تنشر من قبل والمعروضة للبيع مطلع الصيف المقبل في دار مزاد سوذبيز، كانت بحوزة جامع وثائق اشتراها عام 1978 في لندن بعد وفاة أرملة ماغريت، وهي موجهة من الفنان إلى ألكسندر لولاس الوسيط التجاري الذي يتعامل معه في نيويورك. وتكشف الرسائل عن فنان شديد التحكم عن بعد بكل تفصيل يخص لوحاته، سواء كان ذلك بغرض بيعها في السوق الأميركية، أو عرضها في معرض، يتدخل بكل ما يخص إطار اللوحة وأين تعلق تماماً في الصالة، والنصوص التي تستخدم في الكتالوغ. وكان يتدخل في التسويق من خلال توجيهاته الدقيقة للوسيط. ربما، وبسبب هذه العقلية التسويقية، لم يعان مارغيت أبداً من ضيق اليد، فأعماله كانت دوماً في حالة رواج. ثم لا ننسى أنه كان مثابراً وأراد أن يشتغل على فنه لا أن يقضي الوقت في السكر والغياب عن الوعي مثلما فعل بعض رفاقه في باريس، على حدّ قول مارشا مالينوسكي خبيرة الوثائق في سوذبيز في تصريحها للغارديان البريطانية.

الرسائل تحوي أيضاً موتيفات بعضها يراه الجمهور للمرة الأولى، من بينها موتيف الرجل صاحب الوجه الخالي من الملامح
021503b‭.jpg الذي يظهر في لوحته المعنونة «المحرر»، وموتيف الكرسي فوق الكرسي في لوحته «الأسطورة». مالينوسكي تذكرنا أنه من النادر الحصول على رسائل بخط ماغريت، فما بالك وهي مصحوبة بموتيفات أو رسوم بخط يده بلغ عددها الأربعين. وتبعاً لأهمية هذه المجموعة يتوقع أن يتم بيعها بمبلغ يتراوح بين 150-250 ألف دولار أميركي.

رينيه ماغريت عاد في الفترة الأخيرة بقوة إلى المشهد التشكيلي في بريطانيا، فبالإضافة إلى المزادات، هناك معرض تحضّر له صالة «ليفربول تيت» الصيف المقبل يستمر أربعة أشهر، وهو سيكون الأهم لهذا الفنان خلال عشرين سنة. ويسبر من خلال مئة لوحة غالبيتها لم تعرض في بريطانيا من قبل، العلاقة بين لوحاته الفنية المميزة وتلك ذات الصبغة التجارية التي وسمت أعماله المبكرة، خصوصاً فترة دراسته، ووفرت له استقراراً مادياً

...................................

عن موقع جريدة الحياة

...................

Tuesday, February 15, 2011

الفارغون


...........

هي من روائع الفنانا العبقري "مرتضي كاتوزيان" و هي من الاعمال التعبيرية الرمزية التي تحوي من الكثير من المعاني السياسية و الاراء الاجتماعية في نوعية من البشر عاشت معنا ،ثم تكاثرت ،ثم _بعد ان اهملناها و تركناها تعيش بيننا بلا محاولة لاصلاحها _سيطرت علي كل مقدرات حياتنا .حتي لم نعد نشاهد نشرة اخبار الا و تطالعنا مناظرهم و صور وجوههم الكالحة ،و لا يكاد احدهم يعترف بفراغه لان الغرور الشديد الذي يصيب النفس الفارغة اذا ارتفعت قد اصابها بعد ان لم يعد هناك غيرها .

اللوحة تتحدث عن اناس سيطروا علي حياتنا فافسدوها بفراغ عقولهم ،و لا يمكن لنا اصلاحهم الا بثورة تطيح بهم من الوجود كله ،لانه لا توجد لهم العقول التي يمكن ان ترشدهم الي صواب يمكن ان يتعاملوا به معنا فتتحسن علاقاتنا بهم او تتحسن حياتنا في ظلهم ، لانهم فارغون ،فكيف سيملاون حياتنا بالخير؟لانهم فارغون فكيف سيملاون حياتنا بالتقدم الحضاري؟لانهم فارغون ،فكيف يمكن لهم ان يقضوا علي مشكلاتنا التي ترزح تحتها مجتمعاتنا منذ عشرات السنين؟ كيف يحل كل هذه المشكلات رجل فارغ ؟ كيف يقدر علي كل هذا الا رجل بصير مقتدر؟

من هنا كانت عظمة مشكلاتنا في ظلهم ،و لا امل لنا في الخلاص منها الا بالخلاص منهم؟

تعتمد اللوحة علي تكوين فني بسيط جدا ،فيوجد ثلاث اشخاص جالسون في ثلاث اوضاع مختلفة ،الاول في الوضع العادي و الثاني بدا يترنح في جلسته بينما انقلب الثالث تماما كانه مجرد بالون منتفخ حركه الهواء فقلبه راسا علي عقب ،هذه الشخصيات الثلاثة في الحقيقة ليست اشخاص بل هي مجرد ملابس انيقة منتفخة بلا اشخاص داخلها ،..ملابس فارغة.!!!و في الخلفية يوجد ظل اسود غير واضح المعالم لاحدهم ،و توجد كذلك اثار قرية بعيدة تبدو منها بعض الاشجار ،و يموج المشهد كله بالسحب النارية بالوانها الحمراء و البرتقالية و الصفراء و هذه الالوان هي الالوان التي تسيطر علي اللوحة كلها مع قليل من الظل الاسود.

القيمة الجمالية للوحة تنحصر في الدقة التي نفذت بها السحب بالوانها الغريبة ،و الملابس الانيقة التي نفذت و كانها خارجة من ارقي بيوت الموضة العالمية فرقيها اللوني و التصميمي واضح .

القيمة الفكرية للوحة تعتبر هامة جدا حيث قال لنا الفنان من خلال مشهد بسيط جدا الكثير من الكلام ،فاللوحة اشبه بالانذار لمن يفهمها من هؤلاء الفارغون و مدي خفتهم الحقيقية و ان كان منظرهم لا يدل علي فراغ فالانسان كما اراد الفنان ان يقول بما يحمله في نفسه من عزة و علم و ثقافة ،لا بما يحمله جسده من ملابس انيقة.كما يحذرنا الفنان من خلال عمله الفكري هنا من تولية هؤلاء الفارغون امورنا لان نتيجة ذلك الحتمية انهم سيسقطون في بحار الرذيلة التي سيسوقهم اليها فراغهم العقلي و الروحي ،كما انهم مؤهلون عن جدارة لتخريب اي مؤسسة يتولون امورها ،فليس لديهم العصمة العقلية التي تمنعهم من التخريب ،كما لن تمنعهم دونيتهم من العمل كعملاء لاعداء اوطانهم .

الوان اللوحة النارية لها دلالة علي الحياة اتي ستكون في ظل هؤلاء ،سنكتوي معهم بنار الاسعار و هذا اقل شيء ،و هناك نار الكوارث الناتجة عن الاهمال ،و نار العدو الذي سيسومنا سوء العذاب ،و نار الذل ،فلا كرامة لانسان في ظل امثالهم ،كما ان حياة هؤلاء تكون مغلفة باللون الاحمر سواء لون الخمر او تلك الليالي التي يسمونها بالحمراء و التي ترضي غرورهم ...فلا يمكن لهؤلاء الفارغون ان ينتصروا الا في مخادع النساء.

احد هؤلاء الفارغين ..اطاح به شعب تونس منذ ايام .

...................

كتبت هذه التدوينة بعد الاطاحة برئيس تونس بايام قلائل و انشرها الان بعد الاطاحة بمبارك بايام قلائل و كان الاطاحة به مفاجاة ازهلت الجميع ربما لن نفيق منها الا بعد وقت طويل..لا اصدق ما فعلناه لكنه حدث ...

.............

..........................................




Sunday, February 13, 2011

الاستاذ.فيم يفكر؟؟

..............

من اعمال الانسان "ايمان مالكي" ... و قد حلا لي في هذه اللوحة بالذات ان اقول "الانسان " لان الانسانية كمذهب فكري هي التي تقود خطاه كفنان تشكيلي و تحدد له مجالات الاختيار في موضوعاته الفنية.هذه اللوحة و التي اعتبرها من وائع الفن بصورة عامة و بالطبع فهي من روائع "مالكي "الكثيرة ..يرصد فيها "مالكي" الكثير من الملامح و الهموم الانسانية في وجه رجل جالس واضعا ساقا علي ساق و في يديه قلم و كتاب. و في ملامح وجهه من الحكايات اكثر مما في الكتاب الذي في يديه و اكثر كذلك مما يستطيع القلم ان يكتب .و يغلب علي ظني ان هذا الرجل قد كتب بهذا القلم هذا الكتاب ،و ان هذا الكتاب ما هو الا حكاية هذا الرجل و قصة حياته و تجربته في الحياة.

ان الرجل الان يجلس واضعا ساقا علي ساق ،و علي ساقه يمسك بين يديه ،قصة نفس الرجل ،او نسخة اخري منه _من الرجل_ لكنها محفوظة مجمدة بين غلافي كتاب .نحن اذن في هذه اللوحة لسنا نري رجلا و كتاب بل نري رجلين لكن الشكلين مختلفين تمام الاختلاف. و يمكن ان ننظر للمشهد بصورة عكسية فنري كتابا امام كتاب اخر انتهت قصته كانسان حي . و ايا كان المشهد الذي سنري الوحة من خلاله فاننا امام لوحة عظيمة جدا سواء كمنتج فني بما تحمله من قيم جمالية او كمنتج فكري بما حملها الفنان من قيم فكرية.

الرجل جالس جلسة من انتهي توه من اعمال قاسية مجهدة،_لعل هذا العمل هو كتابة قصة حياته نفسها_،فجلس جلسة استراحة يفكر فيما مضي من جهد بذله و فيما عاد عليه من نفع و ضر ،و كيف كانت رياح القدر ،مواتية او معاكسة، و كيف راي الناس ،هل كانوا كما خبرهم دائما ،ام اكتشف لهم حقيقة اخري تحت الجلد ،و كيف نجا من الهزائم و الانكسارات ،و كيف خبر النصر ،و كيف و كيف و كيف؟؟؟؟؟؟؟؟؟ احداث كثيرة جدا حاول جاهدا ان يحصرها في كتابه (قصة حياته)ربما افاد منها ابناءه و من ياتون بعده الي هذه الحياة.

استطاع الفنان ان يبدع هذه اللوحة ببراعة فائقة تعودناها من الفنان "مالكي" في كل لوحاته ،اذ لم يرسم الفنان اي لوحة لم تعجبنا ،ففيض عبقريته لم يزل مستمرا حتي انتهت حياته؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

فملامح الرجل تعلن بجلاء عن قدرة فنان مرهف الحس نبغ في رصد ادق الملامح و التعبير عنها بالفرشاة و القلم كادق ما تكون اي الة تصوير الا ان الفنان يختلف عن الة التصوير في قدرته علي تعبئة ما رسمه بهموم الانسان و مشكلاته ،كما يمكن للفنان ان يعبر الي حد بعيد عن طبيعة المشكلات التي تواجه الانسان من خلال لوحاته الفنية ،فيمكن للفنان ان يعبر لنا عن انسان يفكر في المستقبل و مدي قلقه و خوفه من مواجهته ،و يمكن له كذلك ان يعبر لنا عن ياسه من يومه او تفاؤله بما هو ات.. اما الكاميرا فانها لا تفعل اي شيء من ذلك ،يمكنها فقط ان تعبر عن شيء جميل اذا امسكتها يد الفنان .

الوان اللوحة تعتبر عامل اساسي في توضيح المعاني الانسانية التي تحملها اللوحة ،فالفنان اختار لها الوان ليست مبهجة ،حتي تناسب المرحلة العمرية التي يعيش فيها صاحب اللوحة بعد ان كتب قصة حياته ،كما ان الجو الفكري الهاديء الذي يحيط باجواء الشخصية يحتم استخدام ضوء خافت يساعد اعقل علي الانطلاق في سراديب الذاكرة مستقطرا منها ما يستطيع تذكره ،و يعتبر شعاع الضوء الوحيد الساقط علي وجه الرجل لفتة مميزة اراد بها الفنان التركيز علي موضوع اللوحة و هو عقل الرجل و ذكرياته بينما نري ان شعاع الضوء ذاته قد امتد الي الكتاب ايضا ليغمره بنفس النور موضحا حالة الارتباط بين العقل و الكتاب بين اليدين.

لوحة رائعة انتجها فنان انسان مفكر هو "ايمان مالكي"

..................................................................

Thursday, January 20, 2011

و ماذا بعد؟؟؟

لوحة من اعمال الفنان الايراني ايمان مالكي يتجلي فيها اسلوبه الفني و موضوعاته التي اهتم بها في لوحاته.في اللوحة كما في اغلب لوحاته ،شاب من ابناء الطبقة الكادحة و التي تعاني الامرين في مواجهتها للحياة ،حيث تستكثر عليهم الدنيا بان تريحهم فيها ساعة او بعض ساعة.فلا يمر وقت الا و يفكرون في كيفية الخروج من مشكلة ،و المشكلة تتبعها اخري ،و اخري ،و هكذا بلا نهاية للمشكلات ،و لا امل في الخلاص.

هنا نري احد الشباب و من ملامحه الشخصية و من ملابسه و مستوي ما يبدو من ملامح المكان الذي يجلس فيه،نري انه ممن يعيشون في الدنيا عيشة متواضعة ،و يضيقون بهذا النمط من العيشة و يودون لو تحسن و تتغير الي الاحسن.ربما كانت طموحاتهم موجهة الي مشكلة محدده لان الايام لم تترك لهم مجال للتفكير في مستقبل .

في اللوحة نري الشاب و قد جلس ناظرا بعينيهلاسفل في حالة تفكير عميق، و من خلال نظرته تلك نستطيع ان نستشف مدي ثقل الماضي الذي يحمله الشاب علي ظهره ،و مدي بعد الامستقبل عن ناظريه.فلا هو كان هانئا في ما مضي من ايامه ،و لا هو يري انه سيهدا بالا فيما ياتي من ايام،فالشعور الغالب عليه هنا حزن علي ما مضي ،ربما نراه تواري قليلا اما همه علي مستقبل يرجو ان يكون افضل.

فيم يفكر الشاب ،او الشباب في مثل هذه الظروف عموما ؟ هل ما يهمه هو التعليم ام العمل ، الهجرة ام الزواج، ان يتزوج من يحب ام لا يفكر في الامر برمته ، هل تقدم لها شخص اخر و لا يملك هو ما يتقدم به؟ هل تقدم لاخته من يراه حقيق بها ،و لا يملك هو ما يجهزها به فاحزنه ذلك؟ اعتقد ان كل ذلك قد يكون اسباب مشتركة احزنت الشاب لهذا الحد .اني اري هذا الحال التي هو عليها من الدلالات القوية علي حسن الخلق ،!!فالشاب تعود البر بالام و الاخت و غيرها ممن يعولهم ، و قد نستشف ايضا ان الاب قد ترك مسؤلية العائلة في رقبته اما لمرض اقعده او لموت غيبه .

الوان اللوحة ساعدت في ابراز الطابع الحزين لموضوعها ؛فغلب عليها اللون البني الخالي من مباهج الحياة المختلفة ، و هو اللون الذي يختفي فيه الفقراء لانه يخفي اوساخ ملابسهم و يخفي ما يطرا عليها من بلي ،و كذلك نري اللون البني كوسخ علي الحائط خلفه موضحا مستوي الفقر الذي انحدرت اليه عائلته ،لكن هذا البني نفسه استعمله الفنان كحيلة فنية لتوضيح لون الملابس الفاتح و الا لذهب فاتح الحائط مع فاتح الملابس و تماهي معه ،لكن هنا اظهر الضد ضده ،فالغامق مع الفاتح يظهر كل منهما الاخر .

لو نظرنا لمستوي الدقة في التنفيذ لراينا عجائب البراعة الفنية في كل لوحة لهذا الفنان !!فنحن هنا لا نكاد نري اي تعليق سلبي علي ملامح الوجه مثلا ،فجميع دقائقه منفذة ببراعه هائلة بما فيها الضوء الساقط علي الوجه و ملامح اللحية الشبابية و طيات الملابس الفقيرة و كذلك تشبيك اليدين ،حتي شعر اليدين لم يهمله الفنان بل نفذه كانه اساس اللوحه .نحن هنا امام فنان حقيقي لا فنان زائف ،لم يغادر من تفاصيل العمل هفوة الا اتي فيها بالغاية القصوي في البراعة.

لوحة رائعة لفنان اكثر من رائع

Sunday, January 16, 2011

براءة


للفنان ايمان مالكي اسلوبه العجيب في الكشف عن الملامح النفسية من خلال التعبير الجسدي لدي شخصياته ،و اكاد احتار معه ،هل هو يكشف عن الملامح التي فيها من البداية خفايا نفسية ثم يرسمها ،ام هو يرسم ما يعجبه و يضيف من براعته ملامح نفسية يمكن للقاريء الفني قراءتها في اعماله الفنية.؟

في هذه اللوحه نراه قد رسم وجه طفل_و الوجوه عموما موضوعه المفضل و هو قليلا ما يعمد الي رسم الاطفال_ يمكن قراة الكثير من خلال نظراته و ملامح وجهه .لمن ينظر الطفل ؟و لمذا هذه النظرة العاتبة ؟ماذا حدث قبل ان يلتقط الفنان بعينيه الراصدتين هذه الحظة الفنية الرائعة ؟هل هو ينظر الي ابوه او امه بعد ان ضربه احدهما ،فهو ينظر تلك النظرة العتبة؟ ام لم يعطيه شيئا تمناه عليه فعمل ما يعمله الاطفال مثله في هذه المواقف؟ام تراه قد ضل طريقه و لم يرجع الي البيت فتاه عن اهله فالتقطه السيارة الي ملجاء للايتام كي يسير به الي طريق المجهول ؟؟ ان النظرات الزائغة في عينيه لتنبيء بامر عظيم قد حدث له ،و اعتقد ان بالفعل قد تاه و انه ينظر الي من يتشاورون في امره ليقرروا مصيره.و لا اعتقد ان قد عاد لاهله بعد ان تاه عنهم و الا لكانت نظرته فيها الكثير من البكاء الممزوج بالفرح و الراحة،لكن هذه النظرات زائغة حائرة توحي بان المشكلة قائمة و المجهول لازال موجودا يمكن قراءة ذلك بسهولة في حاجبيه و طريقة ارتفاعهما لاعلي مع حالة الكبي التي جعلته لا يحرك شفتيه بكلمة.و يبدو انه قد وجد مستقره الجديد بين احضان المجهول ،فغيروا له ملابسه ،و حلقوا له شعره .

الوان اللوحة دائما ما تاتي معبرة عن موضوعها طالما كان الفنان مستوثقا من عدته الفنيه .فهنا نري البياض يستاثر بالغالبيه العظمي من الشكل سواء في وجه الطفل او ملابسه ،كما نري ان الفنان قد احتال لزيادة هذا البياض بحلق شعر الطفل كي يخفف من وجود الاسود لصالح الابيض .و نلاحظ ان بياض العينين كانهما بقعتان لونيتان وضعهما الفنان بغرض كسر ملل لون الوجه بلون الملابس و حتي لا ينفصل التكوين بين اعلي و اسفل اللوحة.كما نراه قد فعل ذلك مع اللون الاسود اذ خفف منه في الشعر و العينين باعلي اللوحه و اكثر منه في خلفيتها بالجزء السفلي يمين اللوحة..

اللوحة نراها في حالة توازن لوني حيث تعمل الالوان كانها كفتي ميزان فالابيض مقابل الاسواد باسفل نو كلاهما كثير و باعلي الاسواد القليل مقابل الابيض القليل ايضا نمع وجود الوان مساعدة في الخلفية تسهم في كسر ملل التكرار اللوني في اللوحه و لترتفع قيمتها الجماليةكما ان الاسواد في الخلفية يمكن ان يعبر عن مصير الطفل في الملجا لكنه ليس كامل السواد فهناك امل في الخروج منه الي لون اقل سوادا لكنه بالنسبة لطفل في الماجل لن يكون اللون الابيض باي حال من الاحوال..

Thursday, January 13, 2011

بين الزهور


من اعمال الفنان الفرنسي "بونماتي" و هو من اهم الفناني الاوروبيين الدين اخدهم سحر الشرق ،و بلاغ في اسرهم حتي صاروا من خدام ثقافته ،عن طيب خاطر منهم.صحيح انه اختط لنفسه منهجا فنيا بعيد تماما عن الواقعية التوثيقية التي برع فيها حد الجنون فنان مثل"جان ليون جيروم" .الا انه ايضا برع فيما ابدعه في الفن حتي ان اعماله صارت مدهبا فنيا قائما بداته صار له المعجبين و المتيمين به و المنتمين اليه.

اعتمد بونماتي في اعماله الفنية علي رصد الحياة الخاصة و الشديدة الخصوصية لنساء الشرق و علي محاولة بحث في الجوانب الغامضة و الصراعات النفسية التي تعتمل داخلهن،و ابدع في تصوير كل دلك باستخدام وجوه معممة بعمائم محاطة بالزخارف الشرقية الاسلامية في كل مكان حتي كانه يرسم شخصيات من قصص "الف ليلة و ليلة" .

في هده اللوحة نرصد حجم الثراء الدي تتمتع به شخصية هده المراة التي اثارت اهتمام بونماتي ؛حيث يحيط بها الدهب و اللون الدهبي في كل مكان.فالمراة دات الوجه الابيض تعتم بعمامة صفراء دهبية اللون مشغولة بالزخارف الاسلامية شديدة الوضوح،كما تحيط بها الزهور و التي تغير لون اوراقهاا لخضراء الي اوراق دهبية اللون لكنه لون اغمق قليلا من دهب العمامة ،كما ان بياض وجه المراة اغمق قليلا من بياض الزهور .

في هده الاشارة اللونية_اختلاف درجات لون العمامة مع لون اوراق الزهر وو كدلك لون الوجه مع لون الزهر_نري تمكن الفنان من مادته الفنية حيث اعتمد علي التوزيع اللوني في عمل نوع من التوازن بين اعلي و اسفل اللوحة .فالغامق يتوازن مع الفاتح اعلي و اسفل .كدلك نري ان اللون الابيض في وجه المراة سقطت منه بعض مساحات في بعض الزهوربين دهب اوراق الورد ،و كدلك اصفر العمامة يوجد منه اصفر في الورد و التوزيع اللوني بهده الطريقة حفظ اللوحة من انقسامها الي شطرين لونيين منفصلين احدهما اعلي و الاخر اسفل نو ساعد علي حدوث ترابط بين اعلاها و اسفلها. كما استخدم الفنان تيمته الخاصة التي يستخدمها في كل اعماله الفنية و هي العمود الزخرفي الصاعد من اسفل الي اعلي ،كما وضع في هده اللوة كلماته الاجنبية و التي نادرا ما تخلو منها لوحة من لوحاته.هدا العمود ربط بين شمال و جنوب اللوحة كما تربط قناة بين بحرين ،و ليست مادة العمود بالمختلفة عن مادة باقي عناصر اللوحة التشكيلية رغم انها صخر و باقي اللوحة مادة حية ،و دلك بسبب تلك الزخارف الاسلامية في اللوحة و التي بينها و بين زخارف العمامة _و هي مادة غير حية _ قرابة ،و العمامة رغم كونها مادة غير حية الا انها علي راس المراة اكتسبت حياة و صارت كجزء منها ،و كدلك الصخر اكتسب القرابة مع العمامة و اكتسب بالتالي صفة من صفات قربه من المراة رغم كونه مادة غير حية.

ملامح المراة تشي بغياب تام عن الحضور اللحظي في اللوحة،فخيالها بعيد تماما عن مكانها وواقعها ،و تكاد تختفي خلف الزهور و كانها ليست في وضع ثبات ،بل في وضع حركة لاسفل؛انا اراها و كانها تهبط لاسفل ببطء..لابد ان حالتها النفسية تميل بها الي التواري عن الانظار و الهبوط المادي و ربما المعنوي ايضا،و حالة الحزن البادية في ملامحها و التي يمكن قراءتها بسهولة في عينيها ،تجعلني اعتقد انها ماسورة بيعت في سوق الجواري و انها الان تستعيد دكرياتها الماضية فدفعها الدل و العار الي التواري خلف زهور الزينه بعد ان تحولت الي واحدة منهن ثم مالت الي الهبوط لاسفل بعد ان هبطت الي درجة اجتماعية لم تكن في خيالها

لوحة جديدة مميزه لبونماتي تضاف الي قائمة اعماله التي شرحناها هنا

Monday, January 10, 2011

هل اتي؟؟

لوحة جديدة للفنان بونماتي ،و هو الفنان الذي شرحنا له عدد من اللوحات من قبل .من اهم ملامح هذا الفنان و انتاجه الفني ،هو تاثره الواضح بالشرق و ثقافته ،و تشربه بقيمه الفنية ،بالرغم من عدم اهماله للقيم الغربية التي ضمنها تلقائيا في لوحاته بالفن الشرقي دون ان يخل ذلك بعناصر اللوحة التشكيلية و الجمالية.فنجد ان لوحاته تحتوي علي صور نساء يمكن ان نقول انهن غربيات بقيم الغرب لكنهن مستشرقات ،او يحاولن ان يكن شرقيات ، وربما كانت لوحاته تعبر عن نساء شرقيات يحاولن ان يعشن في اطار قيم الغرب.

المهم ،ليس هنا مجال ذكر جنسيات شخصيات لوحاته؛فليكن كيفما شئن و شاء لهن بونماتي.فلنهتم بما يخص الفن هنا.في هذه اللوحة سيدتان يبدو انهما في مدخل منزل او قصر في انتظار شخص ات _ربما كان مالك القصر و كانتا من جواريه او حريمه_ وواضح من خلال عدم اكتمال ظهورهما في اللوحة انهام غير مسموح لهما بالظهور الكلي الكامل .

التكوين الفني التشكيلي للوحة يزخر بالقيم الزخرفية حتي ان السيدتان ايضا مرسومتان كانهما جزء من زخرفة ،و هذا النمط من الرسم هو من اهم ملامح بونماتي الفنية ؛حيث يغلب علي كل لوحاته الاطارات الزخرفية في كل مكان كما يغلب عليه ايضا وضع شخصياته كجزء من زخرفة العمل الفني ؛يتممها و تتممه.و يساعد علي هذا التكامل الزخرفي بين الشكل و الارضيه ايضا اشتراكهما في نفس المجموعة اللونية.و يمكن ان نقول بان التشكيل الزخرفي الجانبي الذي اعتمد علي التبادل بين الشكل المربع و المثلث و التبادل بين اللونين الغامق و الفاتح كذلك و الزخارف النباتية التي تعتمد علي الخطوط اللينة المنحنية (كنقيض للزخارف الهندسية)؛و كذلك السيدتان بما تحويه عمائمهما و حليهما من زخارف غاية في الدقة ،و تشكيل فني غاية في الزوق و الرقة قد هيا للوحة ان تبدا رحلتها بين الاعمال الفنية القوية لبونماتي ،و للفن بصفة عامة.لكن بونماتي لم يترك اللوحة للرتابة و النمطية فادخل اللون الاخضر الغامق خلف السيدة علي اليمين و اللون الاسود علي راس السيدة علي اليسار فكانا اشبه بانقلابين لونيين في اللوحة نكسرا حدة الملل اللوني كما يكسر الانقلاب العسكري حدة الملل السياسي.

نجد في اللوحة تباين في تدريجات اللون بين يمينها و يسارها ،فيمين اللوحه باللون الفاتح اما يسارها فباللون الغامق ،حتي ان السيدةفي اليمين لونها فاتح مع الاطار الزخرفي و كذلك السيدة التي علي اليسار نو هذا التباين في درجات اللون جعل السيدة التي علي اليمين كانها تقف في المقدمة قليلا حيث استقبلت كل الضوء الساقط من المقدمة و تركت شريكتها في الظل؛هل هذا الواقع في اللوحة هو نفسه واقعهما في الحياة.نلاحظ كذلك في تلوين وجهي السيدتين ان اليمني منهما انقسم وجهها طوليا الي نصفين احدهما في الظل و الاخر في النور بينما الاخري انقسم عرضيا ،فعيناها في الظل و باقي وجهها في الظل الاقل ؛فهل لذلك دلالة نفسية تفصح عن خبايا السيدتان .فالاولي تطل علي العالم بنصف وجه و تخفي نصفه الاخر ربما طلبا للامان فهي لا تظهر كل ما عندها كنوع من الاحتياط لصروف القدر،بينما تظهر الاخري للعالم مخفية عينيها ،تراقب العالم من مكان خفي...تري ..كيف كانت السيدتان تعيشان؟؟؟ما هي مخاوفهما المستقبلية؟؟؟ما هي طموحاتهما؟؟؟ و من كانتا تنتظران؟؟؟؟

.........................