Wednesday, December 16, 2009

حالة عشق

للفنان الفلسطيني اسماعيل شموط منهج و فلسفة في اعماله الفنيه .فهو كما قلنا عنه من قبل خادم امين للثقافة الفلسطينيه و قضايا الامة الفلسطينية الجريحه في عصرها الراهن .و يعتبر من اصدق المعبرين عن الام الشعب الفلسطيني و من اصدق المعبرين عن تفاصيل المعيشة الفلسطينية اليومية .كما عبر بصدق عن تفاصيل العلاقة العاطفية بين افراد الشعب الفلسطيني سواء بين الرجل و المراة او بين مجموعة اطفال او بين الانسان و الارض.
و من مميزات هذا الفنان ان لوحاته تعتبر توثيق جيد ليوميات شعب يحتله من يريد لتراثه ان يندثر،ففنه من هنا يعتبر وثائق بصريه حامية لتراث هذا الشعب من الطمس المتعمد من قبل الاحتلال الاسرائيلي.
و قد ذكرت مره ان النواحي العاطفية للشعب الفلسطيني و الصورة الجماليه لافراده تكاد تمثل هاجس يشغل الفنان بشده.فهو كثيرا ما يهتم بصورة البنات الفلسطينيات و يبرزهن في ابهي صورة حتي ليكاد الانسان منا لا يصدق نفسه حين يراهن في لوحاته ان من يراهن هن البنات اللواتي يشجعن اخوانهن و ابنائهن علي المقاومه و الانتفاضه بل يمارسنها احيانا. صورة الانسان الصلب الجامد شكلت له هاجسا اراد ان يخلص عقولنا منه و اعتقد انه قد نجح في ذلك بالنسبة لمن يعرف فنه و اكثر من تامله.
في هذه اللوحة نري حالة عاطفية بين رجل و امراه تظللهما شجرة زيتون ،و ينطلق من بيتهما سرب حمام ابيض كثيف العدد.و في المشهد نري كلا الشخصين يضع يده علي كتف الاخر في تقاسم واضح لحمل للمسؤولية و الامانة و فيها كسر واضح للصورة النمطية عن الانسان الفلسطيني التي طالما عني شموط بمحاولة كسرها بمعاول فنه.
يتصدر الرجل و المراة مشهد اللوحة و تكاد اللوحة تنغلق عليهما الا من شجرة الزيتون التي تطل في اقصي يمين اللوحة و تمتد باوراقها و تمس راسيهما في تعبير رمزي واضح عن امانيهما في مس السلام !!مجرد مسه و العيش في ظله،و في اقصي اليمين نري اسراب الحمام تنطلق من بيتهما في تكملة رمزية لامانيهما كممثلين لشعب باكمله .
في مدخل المنزل بعيدا قليلا عن اسراب الحمام نري اناسا يجلسون في مدخل المنزل و يخرج رداء ابيض من احدي الجالسات هناك و يمتد حتي يصل بين الرجل و المراة و يربط الجميع في علاقة واحده تشبه ان تكون تفويض من الباقين للاثنين بالتمني نيابة عنهم جميعا.
الوان اللوحة متناسقة و متكاملة و لا يكاد يوجد لون نافر في موضعه حتي الاسود الذي يتعمد الكثير من الفنانين تجنبه وضعه شمود في شعر المراه بحرفية عالية حتي انه لو بدله بلون اخر لكان اقل جمالا مما هو عليه الان .و لبلاغة التعبير وضع الفنان في قلب الاسود وردة بيضاء كي تكسر حدة الملل الناشيء عن كبر مساحته و تحد من سيطرة الاسود علي جانب اللوحة الايمن و قد شارك في اداء هذا الدور الثوب الابيض الممتد من مدخل البيت و الحمام الابيض في اقصي يسار اللوحة الذي يكاد يتخذ نفس تشكيل شعر المراة لكن باللون المقابل في الجهة المقابله .
لون الشجرة الداكن باعلي في مقابل اللون الفاتح باسفل احدث اتزانا لونيا في اللوحة بين اعلاها و اسفلها و كذلك الشجره في اليمين في مقابل سرب الحمام في اليسار احدث اتزانا مماثلا بين يمينها و يسارها.كما ان الوان الحوائط البيضاء المائلة للزرقه الخفيفه كانت خلفية ممتازه لكل ذلك كما ان الخطوط المنحنية للشجرة و سرب الحمام و مدخل المنزل
جاءت مكملة للتوازن في المشهد الفني في اللوحة.
و اخيرا فان الرجل و المراة في اللوحة قد يمثلان بصورة رمزية حالة العشق المتبادله بين الانسان الفلسطيني و ارضه فاذا كانت اللوحة تتاملها امراة فان الرجل هو ارضها التي تضع يدها عليها برفق طالبة منها الامن و الامان و الحماية و اذا كان المتامل لها رجلا فان المراة هي ارضه التي يحرص عليها و يسعي لحمايتها بما يملك من قوة
لوحة جديدة من لوحات شموط تضاف الي ما شرحناه من قبل و لن تكون الاخيره ان شاء الله.

2 comments:

دودي فلسطين said...

شكرا اخوي هذا الفنان رائع جدا وفنه جميل وذات معنى واضح
يكفى انه فلسطيني وبارك الله فيك
ومدونتك كتير حلوه
تحياتي

ذو النون المصري said...

دودي
شكرا جزيلا علي المرور و التعليق و سعيد ان شرح و تحليل اللوحة اعجبك
تحياتي