Showing posts with label اسماعيل شموط /فلسطيني. Show all posts
Showing posts with label اسماعيل شموط /فلسطيني. Show all posts

Thursday, November 1, 2012

في وطني...انا و امي


امي...انا هنا ...لا تتركيني
في ارضِ..
سرقها الاعداء
و اغتالها الاخوان
و فارقها الاصدقاء
الاشداء
......
لا تخشي شيئا يا ولدي
فالرب يحمي المظلوم
مهما ساد الظلم
و مهما كثرت في السماء غيوم
.............
ماذا يمكن ان يقول هذا الطفل لامه غير هذا الكلام ؟و ماذا يمكن ان تقول له امه غير ما تقوله ام تعيش في وطن مظلوم؟
هنا لوحة للرائع شموط رسمها تعبيرا عن ازمة ام و طفلها في وطنهما المسروق.هل تسرق الاوطان!!؟
في ارض يغلب علي لونها الاخضر بدرجات متعددة ،و في ظلال الشجرة الاشهر بهذه البلاد_شجرة الزيتون_و امام بيت عتيق تراثي من تلك البيوت التي صمدت امام وجه الشمس ؛وقفت المراة و طفلها بثبات يفوق ثبات الاشجار ذات الجذور الممتدة في اعماق الارض!!فهل للانسان مع ارضه جذور ؟؟؟؟
 من عيون الام و من عيون الطفل نستطيع ان نقرا رسائل نفوس صامدة مصرة علي البقاء باي ثمن.باي ثمن...فالام تحتوي طفلها في حضنها بين يديها  لتشعره بالامان في مواجهة خطر يعجز سنه الصغير عن ادراكه  كما تحتوي الارض شعبها باكمله و تحتضنه لتؤمنه من مخاطر الغيوم و هواجس الغد. و الطفل ياوي اليها مريحا راسه علي صدرها كما يريح الفلاح راسه علي تراب الارض في الظل بعد يوم عمل طويل تحت حر الشمس ،فيجد عندها ما يطلبه من الراحة .
في عيون المراة و طفلها ومكان وقوفهما و هيئتهما في ثباتهما  ما يوحي بانهما في حالة مواجهة مع عدو الوطن الغاشم و انهما في عزلتهما يجسدان حقيقة شعب باكمله في مواجهة لصوص الاوطان.
استطاعالفنان بسهولة ان يوزع عناصرالعمل الفني حتي يصل الي افضل الاوضاع التعبيرية في اللوحة من ناحية التشكيل و كذلكمن ناحية التلوين...فمن ناحية التشكيل جعل العناصر قليلة متنوعة و قد جعل التركيز كله علي الام و ابنها فجعلهما في  في مقدمة اللوحة يستحوزان بحضورهما علي محورها الاوسط بطول اللوحة كلها مما جعل باقي العنماصر ثانوية معهما مساندة لهما في التعبير. كما عمد الفنان الي رسم شجرة استحوزت علي الجزء العلوي من اللوحة  فحفظ بذلك اولوية التركيز و غالبيته للمراة و طفلها لكنه حفظ بها ايضا للوحة جمالها.
رسم شموط بعض العناصر و رغم صغرها الا ان وظيفتها التعبيرية ليست غائبة عن زهنه ،ففي البيت الصغير خلف الشجرة العتيقة معني الاستقرار و السلام  الذي تعيشه المرة المسنة الجالسة امامه ،و في الكرسي الصغير خلف الولد معني الاستجمام و المرح الذي يجده الصغير و الكبير في هذا المكان قبل ان ياتي اليه لصوص الاوطان.
استطاع الفنان اختيار الوان مميزة لعناصر اللوحة  حقق بهاا لكثير من الاغراض الفنية ،فالتناسق اللوني كهدف تحقق باختيار الوان ليس بينها اي تنافر ،كما ان التوازن اللوني تحقق بتوزيع اللون الاخضر الفاتح علي يمين و يسار اللوحة بنفس المقدار تقريبا ،كما وضع لون مائل للاخضرار في بنطلون الطفل كي يوازن به لون الشجرة باعلي اللوحة كذلك ابيض البيت مع ابيض ملابس المرة عن يمين و يسار جزع الشجرة  و احمر شباكه يتوازن مع احمر ملابسها و كان هناك حالة حوار بين الوان اللوحة في مناطق متفرقة منها.حقق الفنان ايضا غرض الحفاظ علي التراث الفلسطيني في ملابس المراة و بيتها  و اهم الاعمال التي يقومون بها  و هذا بغرض توثيق حياة شعب يقاوم الفناء وحيدا.
عمل رائع جديد يضاف لاعمال الفنان شموط،فتحية مخلصة له و لفنه.

Saturday, October 6, 2012

للناجين


للناجين ...هذا اسمها كما شاعت بين الناس ، او كما سماها صاحبها الفنان (اسماعيل شموط).انها لوحة من عنوانها نعرف موضوعها و ان لم نراها ،بل يمكننا توقع اصل الموضوع الذي اشتقت عنه اللوحة دون ان نتخيل ماذا سيرسم الفنان بالطبع ،فالابتكار لدي فنان مثل شموط لا يمكن توقعه.
الناجين هنا هم من افلتوا من مجازر ابيدت فيها قري باكملها بعد النكبة و بعد النكسة!!!!!!ما اكثر التسميات التي نطلقها علي كوارثنا...
في اللوحة عدد هائل من البشر غير معلوم تختلف الوانهم ما بين الابيض و الازرق فكانوا كموج البحر في كثرتهم و تلاطم جموعهم.و هم ما بين مقيم في مخيمات كما يبدو في اعلي اللوحة ،او مفترشين الارض في العراء كما يبدو في المجموعة اسفل اللوحة ،او لازالوا هائمين لا يجدون ارضا تقلهم او نقلاً يحملهم الي اراض بعيدة عن موطن الهلاك الذي نجوا منه.
لازال الكثير من الناجين في حالة زهول لا يصدقون ما يجري لهم ،بينما ادرك بعضهم حقيقة الماساة فسقطوا علي الارض من الاعياء و كلت عقولهم من التفكير الذي يبدو لهم في هذا الموقف انه لن يجدي نفعا.لقد طارت روح هائمة لشاب و فتاة فوق الجميع تبشرهم بنصر قريب او بعيد و تثير فيهم روح الثار.
قام الفنان بتوزيع العناصر الفنية في اللوحة بصورة توحي بالحشد الغير منظم لكنه ترك بين الحشود الغير منظمة تلك بعض الرموز لتعميق حجم الماساة و كان هناك من ذهب للكل كي يسال عما حدث فاجابوه هم.
من هذه الرموز الناطقة: رجل يقف مع ولد صغير امام منصة فقيرة،و كانه ينادي عليه كي يعرف اهله انه هنا بعد ان فقدهم و فقدوه.و في الركن الاسفل يمين امراة ترضع وليدها الذي كان من المجني عليهم بلا ذنب.و في اسفل يسار اللوحة اطفال مدارس يذاكرون متحلقين حول لمبة جاز و الاهل حولهم يرقبونهم في اشفاق .
الوان اللوحة جاءت معبرة عن موضوعها فالكل هائم و الالوان كذلك كلها تدور و تنداح في بعضها كحال البشر في هذا اليوم ،و هي نقطة تحسب لفنان كبير.

Wednesday, June 20, 2012

تجهيزات عرس


في يسار اللوحة فتح الفنان شباك انساب منه ضوء النهار فصنع لنفسه طريقا مستقيما بين المجموعة بطول احد قطري اللوحة فصنع منطقة اضاءة قوية تتداخل معها منطقتي ظل في اعلي يمين و اسفل يسار اللوحة مما خلق حالة توازن في الضوء و الظل تتوازن معها العناصر التشكيلية بتوزيعها الدقيق و تتوازن معها ايضا العناصر اللونية الذي نفذهاالفنان ببراعة.

Sunday, May 15, 2011

فرح فلسطيني

لوحة فرح فلسطيني للفنان اسماعيل شموط تعتبر واحدة من اهم ابداعاته _و كل ابداعاته مهمة_ ففيها حاول الفنان _كما حاول في كل اعماله_ان يجسد تفاصيل الحياة الفلسطينية خوفا من ضياع هذه التفاصيل في ظلمة ايام الاحتلال.فالفنان شموط شغله الهم الفلسطيني حتي استولي موضوعه علي كل لوحاته و كانه يعبر عن احتياج مستقبلي للشعب بان تحفظ تفاصيل تراثه البصري في لوحات تشبه تماما تلك الرسائل التي ترسلها وكالات الفضاء لتعريف من يظنون بانهم احياء كواكب اخري بوجود حضارة بشريه هنا علي الارض.كذلك جاءت لوحات او رسائل اسماعيل شموط.فالرجل كانما احس بان ارضه ستنهب اكثر و ثقافته ستطمس اكثر فكانت لوحاته هي الرسائل التي يرسلها الي جيل اخر ياتي قد يحتاجها في اعادة ترميم ما تحطم و ما بلي من هذه الثقافة ...هذا الجيل سياتي حتما بعد زوال الاحتلال و حتما سيحتاج هذه اللوحات كي يعيد بناء ثقافة الوطن.
فرح فلسطيني لوحة تعبر عن حالة الشعب في يوم من ايامه التي يغير فيها الحياة من حوله رغم بشاعة اصل هذه الحياة.و ان دل ذلك علي شيء فانما يدل علي رغبة الشعب في الباقاء علي هذه الارض و انبات الحياة فيها تحت اي ظروف.
في اللوحة تجمع من الناس مختلفي الاعمار و الاشكال يزيد عددهم عن الثلاثين فرد من ذكور و اناث ..اطفال و شيوج و عجائز ..يجمعهم شعور واحد هو الشعور بالفرح لاجل بناء بيت فلسطيني جديد سيسهم افراده في تنمية الحياة علي هذه الارض التي
يحاول فيها العدو قتل الحياة بكل صور الاعتداء و التدمير.
نجد في اللوحة ان الفنان قد وضع في مركزها رجل يحمل العود و قد التف حوله عدد كبير من مختلفي الاعمار يصفقون و يغنون و بينهم طفل يحمل طبلة يساعده في اشاعة جو البهجة و المرح في المكان الذي ازدحم بهذا العدد و كان التفافهم بهذه القوة يدل علي حالهم من فقدان الامن و شدة الترابط للحفاظ علي كيان الجماعة بينما يقف العجوز معهم ممسكا بفاسه التي يعمل بها في حقول الزيتون.و كانها دلالة علي ان الفرح و اللهو لا تنسي الجيل القديم قيمه التي تركز علي البناء و الحفاظ علي الثروة الوطنية فاراد الشيخ ان يعلمها للجيل الجديد في هذا الموقف الذي ينسي فيه الفاس و الراس احيانا.
التكوين الفني للوحة يعبر عن مضمون الموضوع و هي قدرة فنيه لدي شموط امتاز بها في كل لوحاته فالتكوين و اللون و توزيع العناصر التشكيلية و اللونيه هي في الواقع جزء من مضمون اللوحة و جزء من عنصر التعبير الفكري فيها.
ان الفنان التشكيلي يعبر كما يعبر كاتب المقال تماما لكن كلاهما له ادواته و فنه الذي يعبر به ،و كلاهما يستطيع تحميل ادواته بالافكار التي يمكن نقلها الي القاريء الجيد،و ان كانت المقالات لا تحتاج سوي تعلم القراءة و الكتابة فكذلك الفن التشكيلي يحتاج لي قاريء متعلم كي يفهم ما يقوله الفنان و يفهم رسالته.و دائما ما يؤكد الفنان اسماعيل شموط علي شيء هام في لوحاته..ان الشعب الفلسطيني سيبقي في ارضه و سيحتفظ بخصوصياته الثقافية امام محاولات الطمس الثقافي التي يبذلها الاحتلال و ربما جاء يوم يكون سر بقاء الشعب هو بقاء ثقافته لا بقاء مواطنيه.

Sunday, December 5, 2010

و انطلقت الطيور نحو الشمس

من روائع الفنان اسماعيل شموط ابدعها كواحدة من اعماله الداعية الي التعريف باهل تلك الارض التي قيل عنها انها بلا شعب.فابي الا ان يعرف العالم هذا الشعب داخل قاعات الفن التشكيلي...موهبه اعطاها الله اياها فعرف كيف يستغلها لمصلحة مجتمعه و قضايا وطنه.نحمد الله انه لم يتعرف علي اصحاب مبدا "الفن للفن" و الا لكان له في ابداعه شان اخر فمن الرائع ان هذا الرجل التزم بمبدا الفن لمصلحة الشعب و المجتمع ،و من الرائع ايضا انه ابدع ابداعا توقف عنده الجميع و شهدوا له فيه بالتفوق .
تتكون هذه اللوحة تشكيليا من امراة خلفها قرص الشمس مباشرة و تحمل المراة في يديها طائران تطلقهما في الفضاء يطيران و يتجهان نحو الشمس خلفها.
لهذا التكوين التشكيلي معني حاول الفنان تكثيفه بشده في لوحاته المختلفة ،فالمراة الفلسطينية رمز المقاومة و الصمود تقف و في يديها امال الشعب في الحرية و الاستقلال ،و الامن و الامان .ليس عجيبا ان يحملها الفنان هذه الطيور..اقصد هذه الامال فهي نصف الشعب والدة النصف الاخر بكل فصائله فمن غيرها يستحق ان يكون رمزا لهذا البلد ؟هي التي انجبت كل المقاومين اي هي التي انجبت المقاومة .هي التي انجبت كل الشهداء .
تاتي المراة في مقدمة اللوحة و تحتل كل واجهتها تقريبا ؛فهي موضوعها الاهم و قد برع الفنان كعادته في اخفاء العلامات و الملامح الذهنية التقليدية عن المراة الفلسطينية التي تربط مقاومتها بصلابتها بخشونة ملامحها ،و قد فعل الفنان ذلك في كل لوحاته التي اعرفها منها ما شرحناه و منها من ينتظر .المهم ان الفنان تمكن و نجح في عرض حقيقة المراة الفلسطينية باعتبارها كاي امراه في العالم جميلة ،انيقة و فيها كل صفات كل امراة.و قد ذكرت سابقا ان هذه النقطة اراها كالهاجس الذي يؤرق اسماعيل شموط حاول اخماد ارقه.
رسم شموط هذه المراة بملامح جميلة ،انيقة في ملابسها التراثية كادت عينها تقطر دمعا و مشاعرها تفيض حبا و حنانا و هي تنظر لطيورها المنطلقة نحو الشمس التي تقع خلفها.
الوان اللوحة جزء متمم لمعناها ، فالمراة تلبس الابيض الذي يحمل معني نقاء السريرة التي حاول الفنان تاكيدها في ملامحها ثم في الوانها و التي شاركت باقي الوان اللوحة في احداث توازن لوني باللوحة ؛فلو رسمنا قطر مستطيل اللوحة من ركنها العلوي الايمن الي ركنها السفلي الايسر لوجدنا ان المراة بلون ملابسها البيضاء تحتله بالكامل بينما يسيطر لون الشمس الاصفر علي غالب باقي اللوحة بينما يقوم اللون الازرق الغامق_لون السماء_بعملية احكام غلق اللوحة من اعلي فتكاملت بذلك عملية اغلاق اللوحة من اعلي بالسماء الغامق لونها و من اسفل بالمراة البيضاء اللون فوصل الفنان بذلك الي قمة نادرا ما يصل اليها فنان في ابداعه.

Monday, August 9, 2010

ابناء نضال

لوحة تكعيبيه اخري للفنان اسماعيل شموط يعبر بها عن احد اهم ملامح الواقع الفلسطيني اليومي و هو واقع المقاومة و الانتفاضة.في اللوحة عدد كبير من الاشخاص مختلفي العمر و الجنس يقفون في شارع مزدحم بالبيوت و الاكواخ و البشر انطمست فيه ملامح البشر في ملامح البيوت بصورة تجعل من الصعب التعرف علي كل البشر في اللوحه و كذلك كل البيوت؛لا تستطيع احصاء اي شيء في اللوحه من شدة الطمس في الملامح.
لكن يبرز في اللوحه طفلان يقفان في مركزها لانهما الاهم فيها..ولد اكبر من الاخر عمرا يبدو من خلال وقفتهما معا ان الاكبر ينقل للاصغر خبراته حول موضوع الانتفاضه و كيفية رجم الاعداء بالحجارة فالاكبر يمسك بيمناه حجرا بينما تمسك يسراه يمني الطفل الاصغر و التي يمسك بها حجرا هو الاخر و كانه يضع عقله المجرب في يد الصبي الصغير حتي لا يخطيء و يصيبه سوء قبل الانطلاق لممارسة خبرة جديده عليه.
و خلفهما يقف عدد كبير من الناس منهم طفلة صغيره تحمل رضيع و كذلك امراه تحمل رضيعها و غيرهم كثيرون يبدو انهم يتحاورون بشان ما يجري من وقائع انتفاضه و مقاومه.
الفنان قام بتوزيع عناصر اللوحه و مكوناتها من بشر و بيوت باسلوب فني لم يتركه للعشوائيه و هذا التوزيع للعناصر اعطي فيه الاهميه للطفلين باعتبارهما اهم عناصر الموضوع ثم جعل الاهتمام بالتدريج لباقي تفاصيل الحياة في شارع فلسطيني ثم تعمد طمس ملامح الناس في الشارع و ملامح الشارع في الناس حتي يعطي انطباع انهم نبتوا في هذا المكان و لم ينفصلوا عنه يوما ،كما انهم لم ياتوا اليه من خارجه مهجرين كاليهود.
طمس الملامح زاد عليه طمس الالوان في بعضها فالالوان ايضا لا توضح اي ملامح شخصية لهؤلاء الناس و كان الفنان يلفتنا الي اهمية الموضوع دون النظر لمن يمثلهم الموضوع باعتباره موضوعا انسانيا دون النظر لاي اعتبارات اخري.
الوان اللوحة جميله جدا و بينها تناسق بديع و ان كان الفنان قد عمد الي دمج الكثير من شخصيات لوحته في بعضها بالالوان فان ذلك راجع لرغبته في اظهار توحد هؤلاء ا لناس في مواجهة هذا الهم و العبء الذي ينوؤن تحت ثقله.
في اللوحه نشعر بان هناك ضوضاء شديده و حركه هائجه رغم انها مجرد رسوم علي قماش و هي من دلائل القدره
العاليه للفنان علي الابداع الفني.
هذه اللوحه من اروع و اجمل لوحات اسماعيل شموط و هي جديرة بالتامل للاستمتاع بها و بالفكر الكامن فيها.

Sunday, July 25, 2010

الشمس

الشمس هي لوحة جديد نقدمها بالشرح و التحليل للفنان اسماعيل شموط بعد انقطاع طويل عن تقديم اللوحات الفنيه.فلوحة الشمس تحمل ما سبق و اظظهرناه من ملامح فن اسماعيل شموط و عمق فكره و دقة تعبيره الفني.فهو بحق فنان الهم الفلسطيني .في اللوحه عدد احد عشر طفلا فلسطينيا يقفون رافعي ايديهم بابتهاج شديد ملوحين للشمس فش شريقها الجديد.و في هذه اللفته معاني ليست في حاجه الي شرح ،فهي تتحدث عن امل كل طفل فلسطيني ..ان تشرق شمس الدنيا علي بلاده كما تشرق علي كل مكان اخر في العالم.فمن غير المعقول ان تظل الشمس تستثنيهم عبر الاعوام دون باقي الشعوب من شروقها المعتاد.
اطفال اللوحة هم اطفال فلسطين بكل ما تحمله ملامحهم النفسيه و ملامح امالهم و امانيهم. و كون اطفال اللوحة اتحدوا بهذه الصورة مع موضوعهم الاصلي الذي اراده الفنان فهذا راجع للعبقريه الفنية التي يتمتع بها الفنان شموط.كما ان عبقريته تتجلي في اختيار عناوين موضوعاته الفنية.يتضح فيها موضوع اللوحه كما تتجلي فيها ادق الملامح النفسيه لمن يشاركون كموضوع لوحاته.
احد عشر طفلا تذدحم بهم اللوحه خلفهم سماء داكنة اللون و شمس غير عادية في اسلوب تلوينها اعتمد فيا الفنان علي الاسلوب التكعيبي ف مجمل اللوحه فاختفت ملامح اوجه الاطفال لكنه في المقابل وجه المتذوق الي ملامحهم النفسيه بدلا من ملامحهم الجسديه بصورة مقصوده.صورة تكعيبيه اختفت فيها شوارع فلسطين _علي غير عادة شموط في لوحاته_غير انها في المقابل اظهرت اهم ملامح العالم الذي ينتمي اليه هؤلاء الاطفال و كانه قد قصد بذلك معني يريده.هو ان هؤلاء الاطفال من هنا ،من هذه الارض تظلهم نفس السماء و تشرق عليهم نفس الشمس و لا يختلفون ابدا عن غيرهم فالملامح الشرقيه ابعدتها التكعيبيه عن الظهور و تركت منهم ملامحهم الانسانية فقط كي يكسب لهم تعاطف بعيد عن عنصرية العنصريين.بعد ذلك ماذا بقي لهم كي يعيشوا مثل غيرهمز
بقي فقط ان يزول الاحتلال.
لقد اشتبكت الايدي كانها شبكة صياد من شدة زحام الاطفال في اللوحه كما ان هذا الزحام ليس عشوائيا و الا لكان نقطة سلبيه في تقييم اللوحه بل هو اذدحام منظم جعل ايديهم ترتفع في السماء بنظام و التحمت اجسادهم كذلك بنظام كما توزعت الوانهم في اللوحة بين الازرق و الاحمرو الاخضر بدرجاته المتفاوته بنظام ابرز في اللوحة جمالا يزيد كلما تاملنا اللوحة اكثر.
الشمس لوحة قيمة جماليا كما ان معانيها غزيرة تضاف الي لوحات الفنان اسماعيل شموط و التي قدمنا بعضها هنا في المدونه.


Wednesday, December 16, 2009

حالة عشق

للفنان الفلسطيني اسماعيل شموط منهج و فلسفة في اعماله الفنيه .فهو كما قلنا عنه من قبل خادم امين للثقافة الفلسطينيه و قضايا الامة الفلسطينية الجريحه في عصرها الراهن .و يعتبر من اصدق المعبرين عن الام الشعب الفلسطيني و من اصدق المعبرين عن تفاصيل المعيشة الفلسطينية اليومية .كما عبر بصدق عن تفاصيل العلاقة العاطفية بين افراد الشعب الفلسطيني سواء بين الرجل و المراة او بين مجموعة اطفال او بين الانسان و الارض.
و من مميزات هذا الفنان ان لوحاته تعتبر توثيق جيد ليوميات شعب يحتله من يريد لتراثه ان يندثر،ففنه من هنا يعتبر وثائق بصريه حامية لتراث هذا الشعب من الطمس المتعمد من قبل الاحتلال الاسرائيلي.
و قد ذكرت مره ان النواحي العاطفية للشعب الفلسطيني و الصورة الجماليه لافراده تكاد تمثل هاجس يشغل الفنان بشده.فهو كثيرا ما يهتم بصورة البنات الفلسطينيات و يبرزهن في ابهي صورة حتي ليكاد الانسان منا لا يصدق نفسه حين يراهن في لوحاته ان من يراهن هن البنات اللواتي يشجعن اخوانهن و ابنائهن علي المقاومه و الانتفاضه بل يمارسنها احيانا. صورة الانسان الصلب الجامد شكلت له هاجسا اراد ان يخلص عقولنا منه و اعتقد انه قد نجح في ذلك بالنسبة لمن يعرف فنه و اكثر من تامله.
في هذه اللوحة نري حالة عاطفية بين رجل و امراه تظللهما شجرة زيتون ،و ينطلق من بيتهما سرب حمام ابيض كثيف العدد.و في المشهد نري كلا الشخصين يضع يده علي كتف الاخر في تقاسم واضح لحمل للمسؤولية و الامانة و فيها كسر واضح للصورة النمطية عن الانسان الفلسطيني التي طالما عني شموط بمحاولة كسرها بمعاول فنه.
يتصدر الرجل و المراة مشهد اللوحة و تكاد اللوحة تنغلق عليهما الا من شجرة الزيتون التي تطل في اقصي يمين اللوحة و تمتد باوراقها و تمس راسيهما في تعبير رمزي واضح عن امانيهما في مس السلام !!مجرد مسه و العيش في ظله،و في اقصي اليمين نري اسراب الحمام تنطلق من بيتهما في تكملة رمزية لامانيهما كممثلين لشعب باكمله .
في مدخل المنزل بعيدا قليلا عن اسراب الحمام نري اناسا يجلسون في مدخل المنزل و يخرج رداء ابيض من احدي الجالسات هناك و يمتد حتي يصل بين الرجل و المراة و يربط الجميع في علاقة واحده تشبه ان تكون تفويض من الباقين للاثنين بالتمني نيابة عنهم جميعا.
الوان اللوحة متناسقة و متكاملة و لا يكاد يوجد لون نافر في موضعه حتي الاسود الذي يتعمد الكثير من الفنانين تجنبه وضعه شمود في شعر المراه بحرفية عالية حتي انه لو بدله بلون اخر لكان اقل جمالا مما هو عليه الان .و لبلاغة التعبير وضع الفنان في قلب الاسود وردة بيضاء كي تكسر حدة الملل الناشيء عن كبر مساحته و تحد من سيطرة الاسود علي جانب اللوحة الايمن و قد شارك في اداء هذا الدور الثوب الابيض الممتد من مدخل البيت و الحمام الابيض في اقصي يسار اللوحة الذي يكاد يتخذ نفس تشكيل شعر المراة لكن باللون المقابل في الجهة المقابله .
لون الشجرة الداكن باعلي في مقابل اللون الفاتح باسفل احدث اتزانا لونيا في اللوحة بين اعلاها و اسفلها و كذلك الشجره في اليمين في مقابل سرب الحمام في اليسار احدث اتزانا مماثلا بين يمينها و يسارها.كما ان الوان الحوائط البيضاء المائلة للزرقه الخفيفه كانت خلفية ممتازه لكل ذلك كما ان الخطوط المنحنية للشجرة و سرب الحمام و مدخل المنزل
جاءت مكملة للتوازن في المشهد الفني في اللوحة.
و اخيرا فان الرجل و المراة في اللوحة قد يمثلان بصورة رمزية حالة العشق المتبادله بين الانسان الفلسطيني و ارضه فاذا كانت اللوحة تتاملها امراة فان الرجل هو ارضها التي تضع يدها عليها برفق طالبة منها الامن و الامان و الحماية و اذا كان المتامل لها رجلا فان المراة هي ارضه التي يحرص عليها و يسعي لحمايتها بما يملك من قوة
لوحة جديدة من لوحات شموط تضاف الي ما شرحناه من قبل و لن تكون الاخيره ان شاء الله.

Monday, July 13, 2009

طفل في مخيم التهجير

.........................
للفنان الفلسطيني اسماعيل شموط دور هام في التعريف بقضايا الامه الفلسطينيه من خلال اعماله الفنيه و التي اهتم فيها اهتماما واضحا بالتعبير عن ماسي الشعب الفلسطيني اليوميه سواء في التهجير كما في لوحة الي اين او لوحة سنعود و ماسي الحياة اليوميه كما في لوحاته عن الحياة اليوميه بفلسطين او في لوحاته عن المقاومه كما في لوحته اطفال الحجاره و كذلك في لوحاته التي عبر فيها عن جمال البيئة الفلسطينيه و التراث الفلسطيني و كذلك المراه الفلسطينيه و التي اولاها رعاية خاصه في اعماله الفنيه كما لم يفعل أي فنان اخر مع المراة في بلاده و ذلك اعترافا منه بدورها البطولي في المقاومه او تربية المقاومين.
في هذه اللوحه نري طفل وحيد في مخيم للاجئين و قد جلس علي ارض حمراء اللون و خلفه اكواخ ايواء يغلب علي لونها الوان النار و و كذلك انعكست هذه الالوان الناريه علي بشرة الطفل و الكرسي امامه كما ان الوان النار تسيطر بصورة كامله علي السماء ،و المكان الوحيد الخالي من هذه الالوان الناريه هي ملابس الطفل بلونها الابيض .
تكوين اللوحه شديد البساطه فلا يوجد فيها الا طفل و كرسي ينم عن الفقر الشديد للامكانات الحياتيه و اكواخ فقيره خلفه تشي بالفقر الشديد العام لاهل المكان كله و الذين لم يظهر احدج منهم في اللوحه.و كذلك نري ان بعض هذه الاكواخ محطمة تماما ،أي ان الفقر ناقص هو الاخر..فقر غير تام..فقر فقير
.
ملامح الطفل توحي باقترابه من حالة بكاء او هي حالة دائمة لملامحه النفسيه التي لا تفارقه لارتباطها باوضاع حياتيه لا تفارقه فانطبعت تلك الملامح الحزينه علي وجهه من شدة ما لاقاه من عنت في حياته القصيره جدا.و مع ملامح وجهه التي تعكس ملامح نفسه نري الوان اللوحه الحمراء توحي بعنف البيئه المحيطة و غلبة الطبيعة الحربيه الدمويه عليها حتي انها صبغت الارض تماما باللون الاحمر القاني ..لون الدم.كما ان السماء تغيرت الوانها ايضا كي تشارك في رسم ملامح نفسيه تجيش بها روح الفنان من رغبة في التعبير عن حالة البؤس الشديد الذي يعيش في ظله اهل فلسطين .كما ان اختيار الفنان لطفل كان اختيارا موفقا حيث لا حول له و لا قوة و لا قدرة علي صناعة قدره في مكان يفشل فيه الكبير علي مجرد التاثير في قدره بل فشلت في احداث هذا التاثير امة باكملها...في هذا المكان و تحت هذه الاجواء يوجد طفل وحيد جالس علي الارض و لا شيء في حياته يمكن ان يفعله الا الجلوس حيث كل شيء ساكن ..لا حركه توحي باي تغيير قادم و لو حتي حركة طفل تصنع مجرد خشخشة في اوراق الارض او حتي تحرك ظل يوحي بامل للتغيير
لوحة معبره عن احول امة تعيش في ظل القهر اجاد في اختيار عناصرها و الوانها و مفرداتها الفنان اسماعيل شموط و هي اضافه لاعماله التي قدمناها هنا في المدونه

Sunday, June 7, 2009

سيدات في المنزل


.......................
.لوحة جديده لاسماعيل شموط،فيها تشابه كبير مع اخر لوحة شرحناها له و فيها من اهداف التعبير الفني و الجمالي ما يمكن ان نقراه في اغلب لوحات شموط.ففي اللوحه نراه يكثر كعادته في اغلب لوحاته من رسم الخطوط المنحنيه علي شكل اقواس بخلفية اللوحه اعلي شخصياته.و في هذا الرمز تعبير عن البيئه التي تعيش فيها شخصياته حيث تعتبر الخطوط المنحنيه و الاقواس باعلي رمز للمعمار العربي و الاسلامي كما ترمز هذه الخطوط عن ليونة شخصيات لوحاته و بساطتهم في عيشهم و ابتعادهم تماما عن كل ما يميز الشخصيات القاسيه الصلبه.
في اللوحه نري ثلاث سيدات كما في اخر لوحة شرحناها له و هن ايضا موزعات علي المساحه بترتيب يشبه ترتيب اللوحة السابقه ..سيده في الامام تنظر الي متامل اللوحه و كانها تدعوه دعوه صامته الي تامل حال الجميع و اخري مشغوله في العمل الذي تكفل به الجميع و ثالثه عن بعد ترعي الطفل الصغير محاولة تحسين حياته الانيه تمهيدا للبحث مستقبل افضل له و لهن.
تبدو عناصر اللوحه و شخصياتها و كانهن قابعات في ظلام و تبدو الاضاءة كانها من مصباح يعمل بوقود موضوع علي الارض ،و كان في هذه اللفتة ما يشير الي بعض ما ينقص حياتهن من طاقة دائمة الانقطاع مما يضطرهن الي النزول في المستوي الي درجة بدائية اختفت في اغلب المجتمعات .و قد عمد الفنان الي توحيد ملابسهن في اللون و التصميم ربما ليوحي بفقر المكان و عدم ثراؤه و حرص اهله علي انتاج اكبر قدر من الاناقة و الجمال مع الفقر اللوني الذي تعانيه بيئتهن
التكوين العام لعناصر اللوحه يعتبر ثري رغم تعمد الفنان استخدام اقل عدد من الالوان لحاجة شرحناها الا ان الضوء الداخلي قد ساهم في اثراء اللوحه باضاءتهالقويه و بالتالي الظلال القوية ايضا و المستويات المختلفه من الاضاءة و الظلال و المستويات المختلفه ايضا من خطوط الخلفيه العميقة بسبب كثرة الاقواس

Monday, June 1, 2009

ثلاث نساء فلسطينيات


ثلاث نساء من فلسطين
لوحه للفنان اسماعيل شموط
.........................

في اخر لوحتين للفنان اسماعيل شموط و في ما قبلها ذكرنا ان من خصائص الفنان اسماعيل شموط في لوحاته كثرة استعمال الخطوط المنحنيه في صورة قباب معماريه في لوحاته حتي وة ان لم يكن هناك معمار يلزم بعمل هذه الخطوط و القباب ،و هذه الخطوط تعتبر من خصائص البيئه العربيه و الثقافه الاسلاميه حيث يغلب وجودها في البيوت التراثيه و كذلك الاثار الاسلاميه و الشعبيه.
و هذه الخطوط يكثر استعمالها لغرض فني جمالي و نفسي تعبيري !!فالجمال يكمن في الخط المنحني بصورة واضحه و يمكن ان نشعر بذلك اذا استبدلنا هذه الخطوط بخطوط مستقيمه لمباني قديمه ايضا ،و لا يعني كلامنا نفي الجمال عن الخط المستقيم ،كما ان الخط المنحني يعطي انطباعا نفسيا بليونه و رفق الموضوع الذي تتحدث عنه اللوحه و ربمات دلت علي روحانيته ،و هنا سر اهتمام شموط بالاكثار من هذه الخطوط في لوحاته.فالصورة العامه عن الانسان الفلسطيني و المراة الفلسطينيه انهم بشر جامدون فيهم من الصلابه ما لا يوجد في غيرهم و ربما وصفتهم جهات عديده بالغلظه ،الا ان من يراهم في لوحات شموط يجزم بعكس ذلك ان لم يكن قد راهم في طبيعتهم الحقيقيه.فاللوحات تفي بغرض تعريف المتامل للوحته بان الفلسطينيون بشر فيهم من الليونه و الرفق الكثير بل افراطه في استخدام هذه المنحنيات يعني شدة الامل في توصيل هذه المعلومه بالذات عن الانسان الفلسطيني و يبدو ان هذه الصفه المكذوبه كانت تمثل له هاجس انغرس في نفسيته و كانها تحولت الي دمل نفسي صار علاجه الوحيد هو ان يفتح خراجه في لوحاته الكثيره فنشات المنحنيات المفرطه في الكثره بلا تاثير سلبي من الناحية الجماليه علي لوحاته.
في اللوحه ثلاث نساء فلسطينيات و معهن طفلين يبدو انهن يبعن شيئا من الفواكه في السوق و من خلال التكوين العام للوحه نري انهن موجودات في ترتيب تؤدي كل واحدة منهن وظيفة فيه!!فالاولي في مدخل اللوحه تركز بصرها ناحية القادم او المشاهد و كانها ترحب به فتعطيه انطباع اول بالالفه مع هؤلاء الناس محاولة بذلك كسر أي انطباع قديم عنهن ،اما الثانيه فكانها تحاول ان تراقب من ياتون عن بعد و تهتم كذلك بالطفلين و الاخيره منهمكة في عملها و هذه الصورة التكوينيه اعطت للوحة عمقها و ساعد علي زيادة العمق تلك القباب الكثيرة في اللوحة .
ان فهن ثلاثه و ثلاث مهمات استقبال المتامل و رعاية الطفل و القيام بالعمل ،ما نراه ان الثلاثه لهن زي موحد بالوان منسجمة مع نفسها و مع الخلفيه كما ان غطاء الراس الابيض لم يكن شاذا كما يتوقع لمثله في هذا الوسط الثري بالالوان .
هناك حالة حوار لوني في اللوحه فالاحمر في الملابس له نظير في سلال الفاكهه و لون البشره بلون سلال الفاكهة نفسها و اصفر الفاكهة يناظره اصفر في الخلفيه و كذلك ايضا نجد اللون الاخضر و هذه المحاورة اللونيه جعلت عناصر اللوحة مترابطه تماما كانها نسيج واحد و كل ما قلناه يؤكد بان هذه اللوحه كرساله فنيه مرئيه رساله ناجحه و حققت اهدافها
.

Sunday, May 17, 2009

اطفال الانتفاضه

في ذكري النكبة

......................
الفنان الفلسطيني اسماعيل شموط هو واحد من جيل الفنانين الذين عايشوا احداث النكبة و كانوا شهود عيان علي احداثها ثم اصبحوا حملة مشاعل التعبير عن الهم الفلسطيني طوال عقود من الزمن.فالمتابع للوحاته و لوحات زوجته الفنانه تمام الاكحل و هي ايضا فلسطينية ؛يري مدي تشبع روحه التعبيريه بالهم الفلسطيني و مدي سيطرة قضايا الامه الفلسطينيه علي فكره و ريشته و هي اداته في التعبير عن عقله و نفسه.
في لوحة اطفال الحجارة نري عدد عشر صبيه من اطفال الانتفاضه يستعدون لرشق جنود الاحتلال بالحجاره و يوجد ايضا ثلاثه من افراد الشعب الفلسطيني منشغلون بعيدا قليلا عنهم امام مايبدو وكانه محل تجاري مكتوب عليه اسم فلسطين ، و عدد خمسه من جنود الاحتلال مرصودين كهدف لحجارة الاطفال و هم ايضا يحاولون ايجاد الاطفال كهدف لرصاصاتهم و قنابلهم.
في المشهد بصورة عامة نري دلائل براعة الفنان شموط لكن هناك نقاط سنركز عليها اكثر من غيرها ،فمثلا نري ان الفنان قد اراد ان يرسم في اللوحة عمقا يوحي بمدي بعد المسافات بين الاطفال و هدف حجارتهم و بينهم بين جنود الاحتلال الذين يترصدونهم فكان الحل العبقري لايجاد هذا الشارع شديد الطول لايجاد مسافة شديدة البعد ان يرسم الفنان في مساحة ضيقة عدد من الاقواس المتراكبة بعضها فوق بعض للايحاء بتعدد البيوت المتلاصقه و في نفس الوقت لم يغفل ان يحول هذه المشكلة الي موطن جمالي في اللوحة كانت ستخسر كثيرا لو انه لجا الي حل اخر.
ايضا نراه قد عمد الي رسم الاطفال في الامام و الجنود هناك في نهاية اللوحه لانه يحاول ان يبرز الاعمال الارهابية التي يمارسها هؤلاء الاطفال بالقائهم الحجارة علي جنود مدججين بالسلاح ،و كذلك رغبة منه في تسجيل خصوصية للشعب الفلسطيني في المقاومة و نراه قد اهتم برسم قطع الحجارة و دقق فيها حتي لكانها قطع فنية في اللوحه لا قطع من الحجارة و اعتقد انه رسمها و هو يكن لها شيء من العاطفه الخاصه.
اقصي يسار اللوحة نري ثلاثه من الفلسطينيين غير عابئين بما يفعلهخ الاطفال و كانه من الامور العادية التي لم تعد تثير الاهتمام و نري المحل اسمه باسم الوطن تعبيرا عن مدي تغلغل حلم الوطن في النفوس.
الجنود رسمهم الفنان متلاصقين وواقفين كانهم خشب مسنده من شدة الخوف من أي هجمات غير محسوبة و هي لمحة تعبر عن حال جنود الاحتلال الدائم في الاراضي المحتله.
المشهد الاروع في هذه اللوحه و هو المشهد الاساسي فيها ؛هو مشهد الاطفال السبعه المقاومين للاحتلال بالحجارة ..نراهم و قد اتخذوا مواقعهم و كانهم تدربوا علي حداثة سنهم في مراكز تدريب عسكرية و هذه اللمحه توضح مدي تغلغل اسلوب الحياة تحت الاحتلال في زهنية الاطفال هناك فالجميع اكتسب خبرة قتالية تؤهلهم لخوض مواجهة مع الجنود بالحجارة .
في يمين اللوحة نري اثنان من الاطفال يطلان براسيهما من جانب اللوحة و كان الفنان قد حاول ان يوضح من خلال هذه الاطلاله بالجسد الناقص ان هناك اقبالا علي المقاومة لا يكاد فيه المقاومين يجدون لانفسهم في ساحة المقاومة موطيء قدم من كثرتهم .كما نري ايضا طفلا اخر يتقدم الاخرين خلف احد الاعمدة بجوار الحائط و قد وقف كانه عمود اخر بجوار الحائط و لا يغفل الفنان عن وضع حجرين صغيرين في يديه ليبين انه مختبيء ليضرب لا ليهرب. كما نري طفلا اخر يتكيء بيده اليمني علي الارض و يمسك بالاخري في الحائط بينما يحاول مراقبة العدو نيلبة عن الاخرين و نري الباقين منهم الواقف و منهم الجالس و منهم من يدير حوارا مع الاخرين و جميعهم بعضهم خلف بعض في تكامل ادوار يشبه ما يحدث بين مقاتلين حقيقيين.
ملامح الوجوه هي من ابرع مواطن الجمال في اللوحة فالعيون مفتوحه عن اخرها فللعيون الدور الاخطر هنا حيث تعتبر اداة مراقبة لكل حركة و أي غفلة قد تودي بحياة من يغفل او حياة زميله بسبب طرفة عين. و من مواطن الجمال فيها ايضا اوضاع اجسام الاطفال المتنوعه و التي تبرز مدي ثراء فكر الفنان و مدي دراسته لللموضوع ربما ميدانيا قبل رسمه . و كذلك التنوع اللوني في اللوحة فالابيض في مابس طفلين و الاحمر في ثلاثه و الاخضر و الازرق في غيرهم و بشرة الجميع لها نفس اللون و الطريق بين البيوت و لاضاءه البعيدة و الاضاءة القريبة بينما المنتصف مظلم ..كل هذه مواطن جمالية في اللوحة تزيدها ثراءا
في النهاية اري ان اللوحة لم تثتاثر بوطن جمالي واحد في التكوين العام مثلا فقط او في الملامح فقط او في التوزيع اللوني المتزن و المتناسق فقط او في توزيع الظلال و الاضاءة فقط او في نسب الاجسام الصحيحة و جمال حركاتها فقط !!بل ان هذه اللوحة تتميز بانها جمعت كل هذه الجماليات في اطار واحد و هي لذلك تعتبر من اكثر لوحات شموط تميزا و اكثرها دلالة علي مدي براعته الفنيه.

.............................

للمزيد عن الفن في فلسطين يمكنكم الاطلاع علي البوست السابق واللينكات الملحقة به

.................................

Saturday, May 16, 2009

فلسطين الفتاة


فلسطين الفتاة
لوحة لاسماعيل شموط
.....................

لم اعثر علي اسم لهذه اللوحة الرائعه لاسماعيل شموط فاسميتها فلسطين الفتاة .فاللوحة تحمل نكهة اسماعيل شموط في لوحاته و التي يميزها بعض المفردات التعبيريه مثل المراه الفلسطينيه بزيها المميز ،و الاقواس و القباب التي تعلو الكثير من لوحاته حتي ليكاد يضعها في لوحات لا توجد فيها مباني اصلا و تكاد ملابس الفتاة و السماء في هذه اللوحة تاخذ شكل قبة او مجموعة اقواس من تلك النوعية التي تربط بين البيوت المتقابلة صانعة شارع مسقوف.
بالرغم مما نسمعه عن حالة المعاناة التي تعانيها المراة الفلسطينيه و التي قد تلقي الي روعنا صورة زهنية عن المراة الفلسطينية المغموسة في البؤس ؛الا ان مشاهدة امراة فلسطينية واحده في لوحات شموط قد تكذب كل اوهامنا بشان المراة الفلسطينية فاذا تاملنا كل لوحاته و التي لا تكاد تخلو واحدة منها من صورة للمراه الفلسطينية نجد اننا امام امراه اخري اتية من عالم الخيال و لا وجود لها في الواقع الحي تقريبا !!فنساء فلسطين في لوحات شموط تبدو في منتهي الجمال من حيث ملامح الجسد او الوجه و تقاسيمه المثالية و ملابسهن شديدة الانقاة حتي لتكاد الواحدة منهن تبدو و كانها تمشي في بيت لعرض الازياء لا في ارض فلسطين المحتلة .
يبدو ان الفنان يعبر عن امراة في خياله يتمناها لا امراه علي الارض يراها!!! فامراته في هذه اللوحة جميلة جدا جدا بملامح وجهها و رشاقة جسدها و اناقة ملابسها و لا اتصور و لا يتصور من يراها انها بنت فلسطين المنكوبة . امراة شموط في لوحته هذه كانها روح تتحرك في جنة لا امراة تتحرك علي الارض!!فمن خلال تامل هياتها في حركتها و عدم اهتمامها بالنظر امامها تبدو و كانها تهم بالطيران لاعلي مستخدمة ملابسها التي تبدو في يديها و علي راسها و كانها ستتحول الي اجنحة و تبدو السماء خلفها بخطوطها المنحنية المتشابكة عند القمة كانها سماء اخري غير سماء الدنيا. و تبدو الارض التي تطاها كانها جنه لارواح الشهداء و ملابسها البيضاء تجعلها كانها عروس في السماء.كما ان وضع الفتاة في مكان يجعل خط الافق الفاصل بين السماء و الارض يشطرها الي نصفين متماثلين له سبب تشكيلي لربط اجزاء التكوين ببعضها و له معني روحاني يربط فيه الفنان بين السماء و الارض.
الوان اللوحة لا اجد ما اقوله عنها اكثر من انه لو غير مثلا اللون الاحمر في ملابس الفتاة لتغيرت للوحة الي الاسوا حتما و لو غير الابيض كذلك لقضي علي جمالها و لو حذف الحزام الذهبي من علي خصرها لعطل جزء من جمالها و لو غير من شكل الرداء في يديها و علي راسها لالغي جزء من معناها الروحاني و لحعلها كانها تمشي لا كانها تهم بالطيران و لو غير شكل السماء لجعل فتاته في الارض لا في عالم الروح حذف الزهور الحمراء القليلة في الارض امام فتاته لوجد الاحمر في ثوبها بلا مثيل يسهم في احداث التوازن اللوني باللوحة و مثله الاخضر في السماء مع الاخضر في الارض .
لوحة مميزه لفنان متميز نعرضها له في ذكري لنكبة.
.............................
لرؤية معرض لوحات لفناني فلسطين
عدد 120لوحة ل 14 فنان فلسطينيظ
.........................

Friday, January 9, 2009

سنعود

في لوحة سنعود للفنان الفلسطيني اسماعيل شموط ،يتجلي المه كانسان مطرود من وطنه مع الملايين من الفلسطينيين.قاللوحه التي تحمل هذا العنوان ،هي مجرد لوحه من العشرات التي تمثل حلم نوم و يقظة الفنان شموط و غيره من الفلسطينين .فاللوحة تمثل ساعة من اشد ساعات الالم الفلسطيني و التي يؤلم وقعها كما يؤلم ذكرها بالمثل .انها لحظة التهجير من الوطن الام الي ارض الشتات ببقاع العالم المختلفه.
اللوحه تجسد لحظة من لحظات الالم في ذاكرة عدد من الشعوب .ففيها تبرز لحظة سقطت فيها كل شعوب العالم العربي في موقف العجز عن نجدة البعض منهم او حتي توفير الماوي الملائم لهم.طريق طويل من البشر او ربما تيار طويل زاحف تنهبه الارض من بشر لهم ملامح مختلفه ووجوه يغلفها الفزع او التسليم لمصير غير معلوم.انها لحظة تهجير ،الي اين؟لا احد منهم بعلم.لكنهم باي حال بعين الله
في صدر اللوحه شيخ كبير يحيط طفلا يمسك بانية ماء بزراعه و يمسك بعصا يستند اليها و خلفه طفلا اخر يحمل اناء من الخوص ،ربما كحاوية طعام و الاولي للماء.و خلف هذا بنت شعرها اشعث من قلة الاهتمام و خلفها ام تحمل طفلا اخر علي كتفها و بجوارها ام اخري و خلفها اخرون و اخرون الي نهاية الافق الممتد حتي نهاية اللوحه.!!حتي نهاية الافق الناس ياتون ،لكن الي اين؟لا يعلمون. من يشاهد اللوحه يراهم قادمين من الافق الغير معلوم و لكن الذي يقف معهم سيري انهم ذاهبون ايضا الي الافق الغير معلوم ايضا.
في صدر اللوحه الشيخ الكبير يرتدي ملابس من طراز خاص بكبار ذلك العصر و تبدو عليه سيماء من يحوقل و لا يعترض علي قضاء الله و يدرك انه و غيره محفوظون بعناية الله .ملابس الشيخ متناسقة الالوان في غير توقع لشخص مهجر و مطرود مع شعب باكمله من ارضه لكن لا نستغرب اذا علمنا ان المطرودين لم يكونوا مطرودين لفقرهم و انما لانهم عرب و فيهم ذوي الاصل الكريم الكثير جدا و ذوي الغني اكثر فكان من نصيب الشيخ ميسور الحال ان يطرد و اهله دون ارضه و ماله و صيته الكريم الي مكان لن يكون له فيه شيء حتي الكرامه سيفتقدها و ربما كانت هذه هي القاضية بالنسبة له.
ملابسه القديمة متناسقه و الحاشيه الذهبيه في عباءته موصولة بالعمامه الذهبيه اتصال لوني جعل اعليالرجل باسفله موصولا و هو يعتبر التكوين الاكبر الذي يشمل اللوحه بكاملها.و قبضته و عصاه القريبتان من اللون الذهبي كسرتا من انتشار اللون الاسود في ركن اللوحه الايمن و ساهم في ذلك ايضا لون الارضيه القريب من اللون الذهبي.و علي يمين الرجل يسار اللوحه نري طفل بملابس خضراء يرفع راسه كالمتسائل عما يحدث و ملامح وجهه تنطق بالسؤال "الي اين نحن ذاهبون يا جدي؟" و كان الطفل يستغرب ان يعيش مع جده في يسار من العيش ثم يؤول مصيره و العائله الي هذا الضنك و العناء الذي اضطره الي حمل جرة ماء يشرب منها في هذا الطريق الطويل .و الجد الذي المته كثرة تساؤلات الحفيد يولي وجهه بعيدا و كانما يشكو الي الله قلة حيلته ووجهه يكاد ينطق بما يقول
خلف هذا الطفل طفلا اخر بملابس زرقاء و يحمل اناء خوص للطعام و يبدو انه ايضا تابع للجد فهو لاحق بهما متسائلا هو الاخر فاغرا فاه و بعينين جاحظتين يتساءل الي اين؟فيسار الحال التي كانوا عليها قبل الان تدفعهما الي السؤال لماذا يحمل اخي الماء و احمل انا الطعام و نهاجرو نترك يسار عيشنا الي حيث لا ندري؟ملامح الوجوه تكاد تقفز منها الاسئله المستنكره!!
خلف هذا طفله مشعثة الشعر ،اذ لا ضرورة لان تصففه فتصفيف الشعر لللمهجرين فضول عيش و شغل للبطالين لا يستحقونه هنا كاطفال و الملامح من هنا تكاد تختفي فكلما ابتعدنا ضاعت الملامح وكذلك الحال بالنسبة للمراه التي بعدها و كل من يلونها.و من هنا نعتقد ان الفنان قد قصد الي الشخصيات الثلاثه الاولي فقط لتكون موضوع لوحته و الباقي لابراز كثرة العدد و كثافة من تم تهجيرهم لابراز حجم الماساة الانسانيه التي تعرضوا لها ايام النكبه.
الللوحة في عموما من الناحية اللونيه تعتبر ممتازه لا عيب فيها و من ناحية التكوين كذلك،فالفنان لم يترك فيها مساحة الا و شغلها بمواطن مهاجر و عدد في الالوان و الملامح و مستويات المنظور كي يكثر من العدد و يوضح في مساحة ضئيلة ان شعبا باكمله قد تعرضوا لنكبه.و اللوحة بالفعل لا نعيش فيها مع محنة شخصياتها فقط بل انها تدفعنا الي ان نتامل واقع اخر حقيقي عاشه الشعب الفلسطيني كله من خلال شخصيات لوحة لفنان
كون الفنان نجح في نقلنا نفسيا من منطقة التامل الي منطقة الشعور ثم التعاطف ثم التفكيرواحدة تلو الاخري فان هذا يعني ببساطة ان الفنان قد نجح في نقل رساله و ان الرساله قد وصلت و تحقق المراد منها .ان ملامح شخصية الرجل تشير الي عنوان اللوحه بصدق .فاذا كانت ملامح الطفلين تتساءل الي اين؟فان ملامح العجوز تشير بايمان صادق و تؤكد "سنعود"
لوحة ممتازه لفنان صادق اعتقد انه يستحق لقب" فنان الشعب "في فلسطين

Tuesday, June 10, 2008

عمال فلسطين

...........................................
عمال فلسطين
.....................

هي لوحه من لوحات الفنان اسماعيل شموط و التي عبر فيها عن مشاكل الشعب الفلسطيني اليوميه ،حيث اجتزا من الشعب فئة من فئاته كي يعبر من خلال مشكلاتها عن مشكلة الشعب كله.ففي فلسطين يعاني التلاميذ من مشكلات منعهم من اتمام الدراسه و الفلاحين من اقتلاع اشجار زيتونهم ،و العمال من اغلاق المعابر امامهم في الطريق الي اعمالهم.
من خلال سيطرة الجيش الاسرائيلي علي مقدرات الامور في الدوله الفلسطينيه ،فانهم يتحكمون تحكما كاملا في كل شيء حتي البشر ،حتي ولد و مات كثير من الاطفال علي المعابر و منهم من اسمته امه حاجز نسبة لموقع ميلاده .
هنا عمال فلسطينيين يفترشون الارض يملاون ساحة واسعه هي كل فراغ اللوحه ،و في افق اللوحه نري سياراتهم رابضه تملاء فضاء اللوحه تماما و خلفها تقف بيوت العمال متسانده خلف السيارات
يجلس عمال فلسطين في تشكيل ثنائي ،كل عامل في ظهره زميل له يشد من ازره في جلسة مرهقه للظهر لطول مدة الجلوس ،و في هذه الجلسه توضيح لمدي التضامن و التالف بين العمال بعد ان اظلتهم مشكلة واحدة اهمتهم جميعا و اظلمت جو الحياة من حولهم،و اجواء الظلم التي تحيط بهم عبرت عنها ملامحهم و كذلك الوان اللوحه التي يغلب عليها الالوان الغامقه كالبني و الاسود مع بقاء امل ضعيف في بعض الابيض كما في ثياب العامل الذي يجلس في صدر اللوحه و لعله قائدهم في هذا الاعتصام فملامحه تشي بهمه الاكبر و اصراره الاقوي و قلة مبالاته بالاخطار الناجمه عن جلوسه في راس المثلث حيث يتكون الراس من فرد واحد لا فردين و قد اختار هو اخطر مواقع المثلث في مواجهة قوي الاحتلال
في التشكيل الفني للوحه نري ان العمال يجلسون في تشكيل مثلثي راسه في مقدمة اللوحه يكونها عامل يرتدي قميص ابيض و بنطلون اسود و يجلس زميله في ظهره كباقي الجلوس بينما نجد قاعدة المثلث هناك في نهاية اللوحه و للفنان رؤيه بليغه في هذا التعبير ،حيث ياخذ اعيننا لنري المشكله في بعدها الاصغر – في ملامح عامل واحد يملؤه الاصرار – تمهيدا لمشاعرنا كي نراي المشكلة في بعدها الاكبر – في تجمع حاشد من العمال – و نري ملامح التعطيل في كل مناحي اللوحه حتي ان افقها انسد تماما بمظاهر العطله والازمه
ملامح العمال يبدو فيها شيء من صلابة الخطوط المستقيمه التي استخدمها الفنان بكثره حتي في رسم الاجزاء اللينه من الجسد كلاوجه و الزراعين حيث توحي الخطوط المستقيمه بالصلابه و عدم سهولة الموقف و لا نشاة هؤلاء العمال منذ كانوا صغارا و ساعدج علي هذا الايحاء ملامحهم المتجهمه و الوانهم الداكنه و التكوين المثلثي ساعد علي نقل العين تدريجيا خطوة فخطوة الي ادراك حجم المشكلة تدريجيا من التفكير في فرد واحد بكل احداث يومه منذ قيامه من نومه و توديعه لصغاره قبل ذاهبهم الي المدرسة و ذهابه الي العمل الي عطلته و معاناته و معاناتهم جراء الاحتلال ،الي التفكير في عدد اكبر يقفون خلفه ثم تري العين عددا اكبر فاكبر فاكبر الي ان تري الافق مسدود تماما باصحاب المعاناة من العمال و اسرهم

Thursday, June 5, 2008

الي اين؟


الي اين؟
................

الفنان الفلسطيني اسماعيل شموط ه واحد من الفنانين القلائل ا لذين عبروا بصدق عن القضيه الفلسطينيه و شاركته في حمل القضيه من خلال الفن التشكيلي زوجته الفنانه تمام الاكحل و التي قدمنا لها عمل سابق عن ارث الشهيد
يتميز اسماعيل شموط بصدق الاحساس و الواقعيه في التعبير عن ملامح وطن تشرد اهله في بقاع الارض المختلفه و رغم التزامه بالواقعيه في التعبير الا ان التاثير النفسي في اعماله لا يمكن تجاوزه ،فملامح شخصياته تكاد تنطق بالامها و مشكلاتها حتي ان الالام النفسيه يمكن ان نقول انها موجوده مجسده في لوحات اسماعيل شموط
الي اين؟ هي احدي لوحات الفنان اسماعيل شموط و فيها يبدو التساؤل علي اوجه شخصيات اللوحه الاربعه محيرا،اذ تبدو الصحراء باتساعها امامهم حتي الافق و لا شيء معهم يمكن ان يستندوا اليه في رحلتهم الي المجهول بعد التهجير،تهجير الي اين؟هذا هو التساؤل الذي يمكن ان ندركه بسهوله في اوجه الشخصيات الاربعه
هذا التساؤل لطالما سالناه لانفسنا مرارا سواء المصريين او باقي العرب الذين تعرضوا للهجره بسبب التواجد اليهودي في المنطقه العربيه.سالناه لانفسنا ،تهجير الي اين؟فالاب في اللوحه و باقي افراد اسرته تجسيد دائم و باق لمشكله عاشها الاجداد بسبب سرطان الاحتلال و تساؤلهم هو التساؤل المحير و الذي يكاد يقطع قلب اي رب اسره هجره الاحتلال بالقوه حينما يضطره الي ترك بلاده و يساله اولاده :الي اين؟فلا يعرف ماذا يقول ،لانه لا يعرف الي اين؟
في اللوحه اربع شخصيات،اب و ثلاث اطفال يبدو انهم قد فقدوا الام فالاب يحمل طفلا علي كتف واحد كما تفعل الامهات عادة باطفالهن و يمسك الاب بيد ابن ثان و الثالث يمشي حانيا راسه في المؤخره
ملاح الابناء تنطق بالتعب و الفزع و الاستسلام للامر الواقع،فالابن فوق كتف ابيه يحاول النوم بعد ان هده التعب و الحر و كانه في ذات نفسه يقول لابيه في هذا الحر تحملني الي اين؟،و الثاني يمسكه الاب بيده بينما ينظر الي ابيه في صورة من يتساءل بوجهه و كف يده اليمني قائلا :الي اين؟ و الثالث يحاول اللحاق به من خلفه قائلا هو الاخر الي اين؟ و الاب نفسه ملامحه الفزعه من المجهول و المستقبل المظلم و يقول بلسان حال المظلوم ،بعقل الفاهم الواعي:اذهب بهم الي اين؟فاللوحه كلها تنطق بهذا التساؤل الذي اختاره الفنان اسما للوحته :الي اين؟و هو اختيار موفق كل التوفيق
التكوين الجمالي للوحه ساعد علي نقل الحاله النفسيه بدقه الي المشاهد .فالشخصيات تتحرك في مجال صحراوي مفتوح فيه شجيره واحده جرداء و شجيرات صغيره جدا في الافق لا تكاد تبين من شدة بعدها مما يدل علي اتساع الافق و خلوه تمامامن مظاهر الحياة الطبيعيه .
وتبدو علي ملامح الشخصيات و ملابسها مظاهر التعب و الارهاق الشديد و الفاقه و العوز الناتج عن الطرد المفاجيء و الذي لم يترك لهم فرصة للتفكير في اي مكان اخر الا الصحراء او القتل
الوان اللوحه معبره عن موضوعها فالصحراء في الخلفيه و الملابس الزرقاء للفلاح و البيضاء والحمراء و بلا لون للاطفال قد تعكرت الوانها تماما و تمزقت تماما بسبب عدم تغييرها لازمنه طويله هي مسافة التهجير في الصحراء
التهجير تم من مكان لمكان ،هل التهجير يعتبر مسافه انتقلناها ؟ام كرامة فقدناها وحياة بدلناها قهرا بحياة اخري لا نريدها؟
ما اسوا ان يذوق الاب القهر امام اولاده